تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
مبادي الاستنباط - من النحو والصرف ونحوهما - ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية ، ولا في الموضوعات الصّرفة ، فلو شك المقلَّد في مائع أنّه خمر أو خل - مثلا - وقال المجتهد : إنّه خمر ، لا يجوز له تقليده نعم ، من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله ، كما في إخبار العامي العادل وهكذا ، وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية .
شرح
دركه ، يصح له تقليد فيها حينئذ . وأما المسائل الأصولية ، فلخروجها عن محلّ ابتلاء العامي ، ولو فرض كونها موردا لابتلائه وكان لها أثر شرعي بالنسبة إليه ، فلا ريب في صحة التقليد فيها أيضا . وكذا الموضوعات المستنبطة وكذا النحو والصرف وغير ذلك . مما تكون لها آثار شرعية ابتلائية عجز العامي عن الاحتجاج بها وذلك كلَّه ، للإطلاقات والعمومات والسيرة ، وقد ذكرنا ما يتعلق بالمقام في مباحث القراءة والأذكار في الصلاة فراجع . وحاصل الكلام : أنّ كلّ ما كان إدراكه لأجل استفادة الأحكام الكلية فلا وجه للتقليد فيه ، ولاحظ للعامي بالنسبة إليه أصلا . وكلّ ما كان له أثر شرعي خارجي يصح التقليد فيه ، بل قد يجب مع الانحصار سواء كان من الموضوعات الخارجية أو المستنبطة أو المسائل الأصولية أو غيرها ، فالبحث عن صحة التقليد وعدمها في الموارد المذكورة صغروي . ثمَّ إنّه يجب أن يكون المجتهد مجتهدا في المسائل الأصولية أيضا ، ولا يكفي اجتهاده في خصوص المسائل الفرعية فقط ، للسيرة وظهور التسالم ، ولأنّ النتيجة تابعة لأخس المقدمات ، فمن لم يكن مجتهدا في المسائل الأصولية فهو مقلَّد لا يترتب عليه آثار الاجتهاد نعم ، مجرد مطابقة الرأي لرأي مجتهد آخر لا يعد من التقليد قطعا - كما يكون في الأحكام الفرعية أيضا كذلك .