تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
( مسألة 62 ) : يكفي في تحقق التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها [ 131 ] ، وإن لم يعلم ما فيها ولم يعمل ، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء ، وإن كان الأحوط مع عدم العلم ، بل مع عدم العمل [ 132 ] ولو كان بعد العلم عدم البقاء والعدول إلى الحيّ ، بل
شرح
وقيل : بالتخيير بينهما ، وهو حسن مع التساوي في العلم ، وعدم اختلاف في الفتوى . نعم ، قد ذكرنا سابقا ثبوته في صورة الاختلاف في الفتوى ، والتساوي في العلم أيضا . وعن جمع التفصيل : بأنّه إن كان رأي الثالث وجوب البقاء ، تعيّن البقاء على تقليد الثاني ، لأنّ الرجوع إلى تقليد الأول يكون من التقليد الابتدائي للميت ، ولا يجوز إجماعا ، وقد تقدم الإشكال عليه . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى أصالة التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير هو البقاء على تقليد الثاني ، وإن كان رأيه جواز البقاء ، وجواز العدول أيضا ، يصح له البقاء على تقليد الثاني ، وتقليد الثالث . هذا بناء على أنّ التقليد الصحيح عن المجتهد اللاحق لا ينقض ما وقع التقليد على السابق . وأما بناء على الانتقاض ، فإن قال الثالث بوجوب البقاء وعدم جواز الانتقاض يتعيّن الرجوع إلى الأول ، لعدم موضوع للبقاء بالنسبة إلى الثاني ، لوقوعه لغوا ، وعدم كونه من التقليد الصحيح . وإن قال بالجواز يجوز البقاء على تقليد الأول ، ويجوز التقليد عن الثالث أيضا . [ 131 ] قد تقدم في [ مسألة 8 ] ما يتعلق بهذه المسألة ، وأنّه لا ربط بالتزام وأخذ الرسالة ونحوها بالتقليد ، لكونه عبارة عن مطابقة العمل لرأي من يصح الاعتماد على رأيه ، وكلّ ما صدق عليه البقاء عرفا ، بحيث لم يكن من تقليد الميت ابتداء ، يصح البقاء فيه ، لشمول ما تقدم من الأدلة له . [ 132 ] لاحتمال كونه من تقليد الميت ابتداء ، فيشمله الإجماع على المنع . ولكن يمكن أن يقال : إنّ المتيقن من الإجماع الدال على المنع عن تقليد الميت ابتداء ما إذا كان إحداث أصل التقليد مطلقا عن الميت في مقابل الحي ،