شرح
اعتبار تلك الطريق عدم ثبوت الردع عنها فكيف بورود التقرير بآيات النفر ( 1 )( 1 ) سورة التوبة [ 9 ] الآية : 122 .والسؤال ( 2 )( 2 ) سورة النحل [ 16 ] الآية : 43 .وغيرهما من الأخبار المتواترة في الجملة ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب صفات القاضي .والجميع إرشاد إلى حكم الفطرة كما هو واضح .
ثمَّ إنّ هذه الطرق الثلاثة لا تختص بالوظائف الشرعية العملية فقط ، بل تجري في جميع العلوم أيضا ، وليس وجوبها نفسيّا ولا غيريّا بل طريقيّ محض لدرك الواقع ، فلو فرض إدراك الواقع بدونها فلا منشأ للعقاب ، ولو ترك الواقع فالعقاب عليه فقط كما هو شأن كلّ واجب طريقيّ .
والتخيير بين الثلاثة عقلائيّ لم يثبت الردع عنه شرعا بل ظهور إجماع الفقهاء عليه يكون تقريرا له . وهذه الطرق وإن كانت في عرض واحد بالنسبة إلى الإجزاء عن الواقع فيتخيّر المكلَّف فيها لا محالة ولكن فضل الاجتهاد على غيره مما لا يخفى على أحد ، وأقربية الاحتياط لدرك الواقع واضح أيضا ، ولا ريب في كون الاجتهاد في المقام كسائر العلوم النظامية من الواجبات الكفائية .
نعم ، قد يصير واجبا عينيا ، لجهات خارجية ، فما نسب إلى علماء حلب من كون الاجتهاد واجبا عينيا لعلّ نظرهم إلى ملاحظة الجهات الخارجية لا نفس الاجتهاد من حيث هو .
والظاهر أنّ الحصر بين الثلاثة عقليّ إنّ كان التقليد عبارة عن : مطابقة العمل لرأي من يصح الاعتماد على رأيه ، لأنّ من ترك الاجتهاد والاحتياط وأتى بعمل بلا تقليد فصادف مطابقته لرأي من يصح الاعتماد عليه يكون داخلا في التقليد حينئذ ، وأما إن كان التفاتيا فأتى بعمل صادف الواقع بلا تقليد - وقلنا بصحته - حينئذ ، فليس الحصر صحيحا ، لأنّ طرق صحة العمل على هذا أربعة :
الاجتهاد ، والتقليد ، والاحتياط ، ومصادفة الواقع من دون أن يكون اجتهادا أو تقليدا أو احتياطا .