على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات ، وإن لم يمكن ذلك أيضا يعمل بظنّه ، وإن لم يكن له ظنّ بأحد الطرفين يبني على أحدهما [ 128 ] ، وعلى التقادير بعد الاطلاع على فتوى المجتهد ، إن كان عمله مخالفا لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء [ 129 ] .
( مسألة 61 ) : إذا قلَّد مجتهدا ثمَّ مات فقلَّد غيره ثمَّ مات فقلَّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الأول أو الثاني ؟ الأظهر الثاني [ 130 ] والأحوط مراعاة الاحتياط .
شرح
[ 128 ] كلّ ذلك لجريان دليل الانسداد بالنسبة إليه ، فيعمل بالظن الأقوى فالأقوى ، وهكذا .
[ 129 ] لقاعدة الاشتغال ، بناء على اعتبار الظن بالنسبة إليه بنحو الحكومة ، وإلا فالمسألة من صغريات ما تقدم في [ مسألة 53 ] .
[ 130 ] قيل بلزوم البقاء على تقليد الأول مطلقا . واستدل عليه : تارة :
بأنّه إن بقي على تقليد الثاني يلزم في مسألة جواز البقاء بالنسبة إليه اجتماع المثلين أو الضدين ، لأنّ المفروض أنّه قلده في هذه المسألة ، فإن كان نظره متحدا مع الثالث فهو من اجتماع المثلين ، وإلا فمن الضدين .
وفيه : أنّه يمكن فرض الاختلاف - ولو زمانا - بما يرتفع به محذور الاجتماع .
وأخرى : بأنّ الرجوع إلى الثاني قد أبطل الأول .
وفيه أولا : أنّه لا بد من فرضه في صورة الاختلاف في الفتوى في المسائل التي عمل بها . وثانيا : تقدم في [ مسألة 53 ] عدم الدليل على البطلان .
وقيل : بلزوم الرجوع إلى الثاني ، لأنّ الرجوع إلى الأول من التقليد الابتدائي للميت ، فلا يجوز إجماعا .
وفيه : أنّ المتيقن منه التقليد الابتدائي من كلّ جهة ، لا مثل المقام .