( مسألة 58 ) : إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ثمَّ تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه
شرح
رأيه عن فتواه بعد حكمه ، ولا عدم نقض الحكم بالحكم أيضا على تفصيل تقدم . وقال صاحب الجواهر رحمه اللَّه :
« وقد بان لك من جميع ما ذكرنا أنّ الحكم ينقض ولو بالظن إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى وقبول حكم الحاكم الثاني ، وينقض إذا خالف دليلا علميا لا مجال للاجتهاد فيه ، أو دليلا اجتهاديا لا مجال للاجتهاد بخلافه إلا غفلة ونحوها . ولا ينقض في غير ذلك » .
أقول : وقد تقدم ما يتعلق بالثاني .
( السادس ) : المرجع في الحكم الذي يحرم نقضه ويجب تنفيذه هو العرف ، فكلّ لفظ دل عرفا على إنشاء الحكم يترتب عليه ذلك . ولو شك في أنّه من إنشاء الحكم - حتّى يترتب عليه ذلك ، أو من مجرد الإخبار بالثبوت - لا يحرم نقضه ، ولا يجب تنفيذه . ولا بد في ثبوت صدور الحكم من الحاكم من قيام حجة معتبرة عليه ولا يكفي مجرد الظن به .
( السابع ) : لو كان الحكم خطأ عند الحاكم وصدر عنه غفلة . وكان صوابا عند حاكم آخر ، فمقتضى الأصل عدم حرمة رده ، وعدم وجوب تنفيذه بعد ظهور دليل حرمة النقض ووجوب التنفيذ في غيره . وأما لو صدر الحكم تقية فالظاهر حرمة رده ووجوب تنفيذه ، وسيأتي تفصيل هذا الفرع في محلّ آخر .
( الثامن ) : لو كان الحكم صوابا أو مطابقا للموازين الشرعية ولكن لم يكن الحاكم أهلا للحكومة ، لا يشمله دليل حرمة النقض ووجوب التنفيذ بل يحرم تنفيذه .
( التاسع ) : لا فرق في الحكم الذي يحرم رده بين كون مستنده الاستفاضة أو البينة أو الإقرار أو علم الحاكم - بناء على جواز حكمه بعلمه - لإطلاقات الأدلة وعموماتها .