شرح
على معرفة حكمهم بالاجتهاد الصحيح الذي هو أعم من القطع النظري والظن » .
ويمكن أن يوجه أيضا بأنّ هذه الاختلافات شائعة في أنظار الفقهاء ، والحكم ورد في هذا الموضوع الشائع فلا يمكن إخراج هذا القسم منه ، فإنّه من تخصيص المورد . ويشهد له مورد المقبولة أيضا ، فإنّه في صورة المنازعة في الحكم الكلي الظاهر في حصول الجزم به لكلّ منهما مع تخطئة كلّ منهما صاحبه قهرا ، ومع ذلك لم يحكم عليه السلام بالرد ، بل حكم بإعمال المرجحات .
والظاهر منها ما إذا حكم الأول بحكم ثمَّ حكم الثاني بغيره كما هو المفروض في المقام .
إن قلت : قد أطلق جماعة من الفقهاء جواز النقض عند ظهور الخطأ ، بل جعلوا من آداب الحاكم الثاني وجوب النظر في حكم الحاكم الأول ، فإن كان موافقا للحق لزم وإلا أبطله . ويظهر منهم المفروغية عن ذلك كما عن صاحب الجواهر في المسألة الثانية من القضاء بعد بيان الآداب المكروهة للقضاء .
قلت أولا : ليس هذا إجماعا حتّى يعتمد عليه .
وثانيا : يحمل ذلك منهم : إما على علم الثاني بتقصير الأول ، في موازين الحكم ، أو على ما إذا استأنف الخصمان الدعوى لدى الثاني .
ولكن الحمل الأول حمل على الفرد النادر ، والثاني مشكل ، لأنّه بعد وجوب التنفيذ يشكل صحة استيناف الدعوى عند الثاني وسماعه من المتخاصمين بعد تمامية الحكم لدى الأول . ولكن اختار في الجواهر جوازه مع تراضي الطرفين خصوصا مع دعواهما خطأ الأول في بعض المقدمات . والمسألة مع ذلك مشكلة ، وطريق الاحتياط أنّه إن كان حاكم الأول حيا وأراد الثاني نقض حكمه مع قيام الحجة عنده على خطأه أن يعلمه بخطأه لعله يرجع عن حكمه ، إذ لا إشكال في صحة رجوعه عن حكمه . وإن كان ميتا ولم يرجع إليه الخصمان فلا موضوع للرد والتنفيذ حينئذ ، وإن رجعا إليه ورضيا بتجديد الدعوى عنده وكان بناؤه على جواز ذلك فهو ، وإلا فيرغبهما على التراضي بحكم الميت والتصالح فيما بينهما .
ثمَّ إنّه إن كان المراد بقوله رحمه اللَّه إلا إذا تبيّن خطؤه ، التبين العلمي كما في القسم الثاني والرابع فهو . وإن كان المراد الأعم منها ومن القسم الخامس