شرح
وثالثة : لا يعلم موافقته له ، ولا مخالفته ويحتمل كلّ منهما مع تمامية موازينه ، ومقتضى الإطلاق والسيرة اعتباره ، وعدم جواز رده ، لأنّ الحكم كالفتوى مستند إلى الظواهر غالبا وهي محتملة للإصابة والخطأ وجل الأحكام - لولا كلَّها - تكون مستندة إليها ، ولو جاز رد مثل هذه الأحكام لاختل النظام .
ورابعة : يعلم بمخالفة الحكم للواقع مع قصور الحاكم لخطأ أو سهو أو نسيان أو نحو ذلك من الأعذار المقبولة ، ومقتضى الأصل عدم حرمة الرد والنقض ، وعدم وجوب الإنفاذ في هذا القسم ، لأنّ المتيقن من الأدلة اللبية ، والمنساق عرفا من الإطلاقات غيره . نعم ، يحرم الرد والنقض - بناء على الموضوعية الخاصة للحكم ، وهو مما لا وجه له بعد قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في الصحيح : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجيته من بعض فإنّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا ، فإنّما قطعت له به قطعة من النار » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب كيفية الحكم . حديث 1 ..
والظاهر عدم مساعدة العرف أيضا بوجوب الإنفاذ وحرمة الرد في مثله .
ودعوى : صحة إضافة هذا الحكم إليهم عليهم السلام صورة فيعتبر من هذه الجهة . ممنوعة : لأنّ تلك الإضافة عند الحاكم فقط ، لا عند من يعلم بالخلاف : ولا دليل على أنّ مجرد الإضافة الاعتقادية لدى الحاكم معتبرة شرعا ، مع أنّه أنّ توجه إلى خطأه وغفلته لا تعتبر هذه الإضافة عنده أيضا .
وخامسة : لا يعلم بالمخالفة ، بل قامت الحجة المعتبرة عليها - من إجماع أو نحوه - مع احتمال الموافقة أيضا . ويظهر من صاحب الجواهر رحمه اللَّه والماتن في الملحقات عدم جواز النقض في هذا القسم ، قال في الجواهر :
« وأما القطعي النظري كإجماع استنباطي أو خبر محفوف بقرائن وتكثّر أمارات ونحو ذلك مما يمكن وجود عكسها عند الأول كما نراه بالعيان بين العلماء وخصوصا في دعوى الإجماع ، فلا يبعد عدم جواز القضاء به في غير ما فرضناه ، ضرورة اندراج حكم الأول في الأدلة المقتضية لنصبه فإنّ المدار في صحته