تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
فيكون مخالفا لما ذكره في كتاب القضاء من الملحقات [ مسألة 32 ] . فروع - ( الأول ) : الظاهر أنّ الرد في مورد عدم جوازه يكون من المعاصي الكبيرة لكونه استخفافا بحكم اللَّه ، وهو بمنزلة الرد على الإمام عليه السلام ، والرد كما يحصل بالقول يحصل بالفعل أيضا كما لا يخفى . ( الثاني ) : الظاهر أنّ حرمة الرد حكم تكليفي ، لا أن يكون حقا للحاكم حتّى يسقط بإسقاطه ، فلو رضي برده لا ترتفع الحرمة . ( الثالث ) : أرسل في الجواهر وجوب التنفيذ إرسال المسلَّمات ، وهو أخص من الرد . ويمكن أن يستدل عليه بقوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 .فإنّ التنفيذ عبارة أخرى عرفا عن القبول . ( الرابع ) : الفرق بين الفتوى والحكم : أنّ الأول إخبار عن اللَّه تعالى بحكم كلَّي تكليفيا كان أو وضعيا . والحكم إنشاء إنفاذ حكم اللَّه من الحاكم وضعيا كان أو تكليفيا ، أو موضوع أحدهما ، فهو من الإنشائيات ، بخلاف الفتوى فإنّه من الإخباريات وسيأتي في كتاب القضاء فروق أخرى إن شاء اللَّه تعالى . ( الخامس ) : لا ريب في صحة نقض الفتوى بالفتوى ، بل هو عادة الفقيه الواحد فكيف بالفقهاء ! ! فكثيرا ما يعرض رأي يخالف رأيه السابق فينقض الفتوى الأولى . ولا ريب في نقض الفتوى بالحكم أيضا - أي بطلان حكم الكلَّي في خصوص الجزئي الذي كان مورد الحكم - بلا فرق بين الأحكام التكليفية والوضعية مطلقا ، فلو ترافع شخصان في المعاملة على شيء من المعاملات الذي لاقى عرق الجنب من الحرام مثلا عند من يرى طهارته ، فحكم بالطهارة كان طاهرا ، وتكون المعاملة صحيحة للمحكوم عليه . وإن كان مجتهدا يرى نجاسته أو مقلَّدا لمجتهد كذلك . لإطلاق ما دل على وجوب قبول الحكم ، وأنّ الرد عليه رد على الإمام عليه السلام . كما لا ريب في عدم نقض الحكم بالفتوى حتّى من ذلك الحاكم لو تغيّر