تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
( مسألة 57 ) : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ولو لمجتهد آخر إلَّا إذا تبيّن خطاؤه [ 119 ] .
شرح
( السادس ) : لو كانا مقلَّدين لأعلم فترافعا إلى مجتهد غير أعلم فحكم لهما بخلاف فتوى مقلَّدهما ، يشكل صحة حكمه ، لاعتقاد المتخاصمين ببطلان حكمه بحسب فتوى مقلَّدهما . وما يأتي إن شاء اللَّه تعالى من صحة نقض الفتوى بالحكم إنّما هو فيما إذا صح الحكم ، لا في مثل المقام . [ 119 ] اعتبار الحكم بين العقلاء وعدم صحة رده ولزوم تنفيذه في الجملة من المسلَّمات عندهم ، ويدل عليه السيرة المعتبرة عند الجميع ، بل لا اختصاص لاعتباره بخصوص ملة الإسلام . وإجماع الفقهاء في المقام إنّما حصل من مرتكزاتهم العقلائية ، لا أن يكون تعبديا محضا ، ويكفي عدم ثبوت الردع عن الشارع في مثل هذا الأمر العام البلوى للناس في حجية الحكم واعتباره . مع أنّه قد ورد التقرير الأكيد كقوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد . والراد علينا الراد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب القاضي حديث : 1 .. ومقتضى الإطلاقات والمرتكزات عدم اختصاص الحكم بمورد رفع الخصومة الفعلية الشخصية كما في المتخاصمين عند الحاكم ، بل يعم كل ما يكون فيه معرضية التنازع والتشاجر مطلقا ، كالهلال ونحوه ، لظهور الإطلاق والسيرة ، كما لا فرق في عدم جواز الرد بين كون الراد مجتهدا أو لا ، للإطلاقات والسيرة والعمومات ويأتي في كتاب القضاء إن شاء اللَّه تعالى تمام الكلام . ثمَّ إنّ حكم الحاكم تارة : يكون معلوم المطابقة للواقع . ولا ريب في أنّه هو المتيقن من حرمة رده ، ووجوب قبوله وإنفاذه . وأخرى : يكون معلوم المخالفة للواقع ، لتقصير في موازينه . ولا ريب في سقوطه وعدم اعتباره ، بل قد يجب رده وتفسيق الحاكم به . ولا وجه لتوهم شمول إطلاق الدليل له ، لأنّه باطل قطعا .