هذه ، هي الوسط . وعن يوسف عن أبي عبد اللَّه وأبى جعفر عليهما السلام في قوله تعالى : ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) قال : الكافي ، وفي رواية أبي بصير : القصد » وأيضا في ( تفسير البرهان ) في آية : ( خُذِ الْعَفْوَ ) عن ابن بابويه عن علي بن موسى الرضا عليه السلام في حديث : إن اللَّه عز وجل أمر نبيه بمداراة الناس ، فقال : « خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » .
وعن العياشي عمن سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام وهو يقول إن اللَّه تعالى أدب رسوله ، فقال : يا محمد خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ، قال :
خذ منهم ما ظهر وتيسر ، والعفو الوسط . وعن الشيخ في مجالسه عن جعفر بن محمد عليه السلام في حديث قال ( ص ) : الا وإن مكارم الدنيا والآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب اللَّه عز وجل : « خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ . » وتفسيره أن تصل من قطعك ، وإن تعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك .
أقول : الظاهر أن ما ورد في الروايات هو بيان المصاديق للمفهوم اللغوي ، وكذا ما عن بعض كتب اللغة من كون العفو ما يفضل عن النفقة ، أو عن المؤنة وما ذكره الراغب هو معنى العفو أي ما يسهل إنفاقه ، وما يسهل قصده وتناوله ، وعلى هذا فالجواب بان المؤنة هي مؤنة الزارع أجنبي عن الآية ، فإن المؤنة في عبارة بعض أهل اللغة لم تذكر بنحو الموضوعية . وكذا الجواب بان ظاهر الآية هو إنفاق جميع العفو لا مجال له فإن الأمر بإنفاق العفو قرينة على أنهم أمروا بإنفاق شيء ، فيسألون عنه ، وكذا الأخذ بالعفو يراد به ما تيسر أخذ تناوله في كل مورد بحسبه . وعليه فالمأمور به هو إنفاق ما يسهل إنفاقه ، والظاهر أن إعطاء العشر مما يعادل المؤنة ليس كذلك .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 335
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٣٥