ثبوت الشيء لا يعقل اقتضاءه لنفيه ، والا لزم تأثيره في المتناقضين . وفيه أولا - ان الزكاة بناء على مسلك المحقق والعلامة ملك مشاع مشترك لأربابها ، والزارع من أول الأمر لم يملك العشر لا انه قد ملكه فأمر ببذله حتى بتصور الحكم عليه بالضرر ، فإيجاب الزكاة عبارة عن إيجاب دفع مال الغير لأربابه ، وعلى هذا فبلحاظ ما صرفه الزارع من مؤنة الزرع يمكن القول بان اعتبار ملكيته العشر ( 1 ) من جميع الحاصل لغير الزارع مستلزم لا ضراره ، فيرتفع بلا ضرر ، وبمقتضى عموم إن الزرع للزارع يكون العشر فيما يعادل المؤنة ملكا للزارع ، وثانيا - ليس الكلام في أن إيجاب العشر في حد نفسه ضرر حتى يتمشّى ما ذكر ، بل المقصود أن إيجابه ما يعادل المؤنة مستلزم للضرر من جهة أخرى ولا ضرر يوقعه من حيث هذا الاستلزام وبكون حاكما عليه . وبعبارة أخرى : إن الحكم المجعول على بذل المال من الزكاة والنفقة وغير ذلك ، قابل لان يرتفع بحكومة لا ضرر ، فعدم ارتفاع الحكم المتعلَّق بما هو نقص مالي وضرر في نفسه معنى ، وعدم ارتفاعه بسبب استلزامه للضرر من جهة أخرى معنى آخر ، والمقصود في المقام هو الثاني والجواب أجنبي عنه . ولا يفرق فيما ذكر بين القول بأن الزكاة ملك مشترك مشاع ، أو إنّها حق مالي في جميع ما ملكه الزارع . وبتقريب آخر : أنه لو لم نقل بحكومة لا ضرر على الحكم المتعلَّق بما هو نقص مالي وضرر ، فلا أقل من تزاحم لا ضرر الجاري في الضرر من جهة
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 332
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) هذا بالنسبة إلى الجانب الوضعي ، وأما الجانب التكليفي فإيجاب إعطائه .