أخرى ، وعليه يتساقطان ، أي الحكم ببذل المال حيث يزاحمه ما يقتضي نفيه لا بد من ارتفاعه ، ففي ما نحن فيه يبقى العشر فيما يعادل المؤنة في ملك مالكه بلا حق فيه للغير . والحاصل أن ما ذكره المحقق والعلامة من التمسك بلا ضرر ، لا يتوجه عليه ما أجيب سواء قلنا بأن الزكاة ملك لأربابها أو قلنا بأنها حق مالي . نعم ، يمكن الجواب بالمناقشة في الموضوع بان يقال : ان الزارع بصرفه للمؤنة قد تضرر ووقع في الخسارة ، فعدم استثناء المؤنة عبارة عن عدم التدارك ، وهو عدم النفع الجابر للضرر ، لا أنه بنفسه ضرر ، وحينئذ لو كان مفاد لا ضرر هو إيجاب التدارك ولو كان الضرر بفعل المكلَّف نفسه فالتمسك به في محله ، واما على ما هو التحقيق من أن مفاد لا ضرر هو نفى الحكم بلسان نفى الموضوع ، أو هو نفى الحكم الضرري ، أو ان مفاده على القول بلزوم التدارك هو الضرر من الغير فلا مجال لذلك . 3 - ومنها ان الخراج إنما كان استثناؤه لأجل كونه من المؤن ، وهذا المناط جار في سائر المؤن . قلت : ليس ذلك ببعيد ، لكنّه ، ليس مما يقطع به حتى يتعدى إلى غيره . 4 - ومنها ما دلَّت عليه الآية المباركة : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ؟ قُلِ : « الْعَفْوَ » ( 1 ) وقوله تعالى : « خُذِ الْعَفْوَ » ( 2 ) والعفو عبارة عما يفضل عن المؤنة ، أو ما يفضل عن النفقة ، وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 333
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 219 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 199 .