تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

ذلك حتّى أصاب منّي حاجته ثمّ قلت : ألا تعجب من جيراننا ؟ قال : وما لهم ؟ قلت : أعيروا عارية فلمّا طلبت منهم جزعوا فقال : بئس ما صنعوا ، فقلت : هذا ابنك كانت عارية من اللَّه تعالى وإنّ اللَّه قد قبضه إليه ، فحمد اللَّه واسترجع ثمّ غدا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره فقال : « اللَّهمّ بارك لهما في ليلتهما » قال الرّاوي : فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلَّهم قد قرؤا القرآن ( 1 ) . وروى جابر أنّه عليه السّلام قال : رأيتني دخلت الجنّة فإذا أنا بالرّميصاء امرأة أبي طلحة . وقد قيل : الصبر الجميل هو أن لا يعرف صاحب المصيبة ، إذ يشبه غيره . ولا يخرجه عن حدّ الصابرين توجّع القلب ولا فيضان العين بالدّمع إذ يكون من جميع الحاضرين لأجل الموت سواء ولأنّ البكاء توجّع القلب على الميّت فإنّ ذلك مقتضى البشريّة ولا يفارق الإنسان إلى الموت ولذلك لمّا مات إبراهيم ولد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاضت عيناه فقيل له : « أما نهيتنا عن هذا ؟ فقال : إنّ هذه رحمة وإنّما يرحم اللَّه من عباده الرّحماء » [ 1 ] بل ذلك أيضا لا يخرج عن مقام الرّضا فالمقدم على الفصد والحجامة راض به وهو متألَّم بسببه لا محالة وقد تفيض عينه إذا عظم ألمه ، وسيأتي ذلك في كتاب الرّضا إن شاء اللَّه . وكتب ابن أبي نجيح يعزّي بعض الخلفاء فكتب أنّ أحقّ من عرف حقّ اللَّه تعالى فيما أخذ منه من عظم حقّ اللَّه تعالى عنده فيما أبقاه له ، واعلم أنّ الماضي قبلك هو الباقي لك والباقي بعدك هو المأجور فيك ، واعلم أنّ أجر الصابرين فيما

هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ومسلم في الصحيح ج 7 ص 145 س بضم الراء صحابية .
[ 1 ] رواه البزار والطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف قال : بعثت ابنة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أن ابنتي مغلوبة فقال للرسول : قل لها ان للَّه ما أخذ وله ما أعطى ثم بعثت إليه ثانية فقال لها مثل ذلك ، ثم بعثت إليه الثالثة فجاءها في ناس من أصحابه فأخرجت إليه الصبية ونفسها تقعقع ( أي تضطرب ) في صدرها ، فرق عليها فذرفت عيناه ففطن به بعض أصحابه وهم ينظرون إليه حين ذرفت عيناه ، فقال : « ما لكم تنظرون رحمة اللَّه يضعها حيث يشاء انما يرحم اللَّه من عباده الرحماء » . راجع مجمع الزوائد ج 9 ص 18 . وما عثرت على لفظ ما نقله المصنف .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 129 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري