تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الأعزّة وهلاك الأموال وزوال الصحّة بالمرض وعمى العين وفساد الأعضاء ، وبالجملة فسائر أنواع البلاء فالصبر على ذلك من أعلى مقامات الصبر ، قال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنه - : الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه : صبر على أداء فرائض اللَّه فله ثلاثمائة درجة ، وصبر عن محارم اللَّه وله ستّمائة درجة ، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجه ، وإنّما فضّلت هذه الرّتبة مع أنّها من الفضائل على ما قبلها وهي من الفرائض لأنّ كلّ مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم ، فأمّا الصبر على بلاء اللَّه فلا يقدر عليه إلا الأنبياء لأنّه بضاعة الصدّيقين ، فإنّ ذلك شديد على النفس ، ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أسألك من اليقين ما تهون به عليّ مصائب الدّنيا » ( 1 ) فهذا صبر مستنده حسن اليقين . قال أبو سليمان : واللَّه ما نصبر على ما نحبّ فكيف نصبر على ما نكره . أقول : كلام أبي حامد ههنا ينافي ما ذكره في أوائل هذا الفصل من أنّ الصبر على العافية أشدّ وأفضل من الصبر على البلاء ، وذلك هو الصحيح دون هذا وما نقله ههنا عن ابن عبّاس يخالف ما رويناه بطريق أهل البيت عليهم السّلام فقد روي في الكافي بإسناده إلى عليّ عليه السّلام أنّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الصبر ثلاثة صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب اللَّه له ثلاثمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب اللَّه له ستّمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب اللَّه له تسعمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش » ( 2 ) . وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « الصبر صبران صبر على البلاء حسن جميل وأفضل الصبرين الورع عن محارم اللَّه » ( 3 ) وروي هذا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا . قال أبو حامد : وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « قال اللَّه عزّ وجلّ : « إذا وجّهت إلى عبد من

هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عمر .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 91 تحت رقم 15 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 91 تحت رقم 14 .