تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال اللَّه تعالى : من مرض ثلاثا فلم يشك إلى عوّاده أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه فإن عافيته عافيته ولا ذنب له وإن قبضته قبضته إلى رحمتي » ( 1 ) وفي معناه أخبار أخر . وفي بعضها فسّر التّبديل بخير بأن يبدله لحما ودما وبشرة لم يذنب فيها ( 2 ) . وفسّر الشكاية بأن يقول : « ابتليت بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحدا ، قال : وليس الشكوى أن يقول : سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا ( 3 ) . وفي رواية عن الصادق عليه السّلام « من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدّى إلى اللَّه شكرها كانت كعبادة ستّين سنة ، سئل ما قبولها قال : يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها فإذا أصبح حمد اللَّه على ما كان » ( 4 ) . وسئل الباقر عن الصبر الجميل فقال : « ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس » ( 5 ) . قال أبو حامد : فإن قلت : فبما ذا تنال درجة الصّبر في المصائب وليس الأمر إلى اختياره فهو مضطرّ شاء أم أبى فإن كان المراد به أن لا تكون في نفسه كراهية المصيبة فذلك غير داخل في الاختيار ؟ فاعلم أنّه إنّما يخرج عن مقام الصابرين بالجزع وشقّ الجيوب وضرب الخدود والمبالغة في الشكوى وإظهار الكآبة وتغيير العادة في الملبس والمفرش والمطعم ، وهذه الأمور داخله تحت اختياره فينبغي أن يجتنب جميعها ويظهر الرّضا بقضاء اللَّه تعالى ويبقى مستمرّا على عادته ويعتقد أن ذلك كان وديعة فاسترجعت كما روي عن الرّميصاء أمّ سليم أنّها قالت توفّي ابن لي وزوجي أبو طلحة غائب فقمت فسجّيته في ناحية البيت فقدم أبو طلحة فقمت فهيّأت له إفطاره فجعل يأكل فقال : كيف الصبيّ فقلت : بأحسن حال بحمد اللَّه ومنّه فإنّه لم يكن منذ اشتكى خيرا منه اللَّيلة ثمّ تصنّعت له أحسن ما كنت أتصنّع قبل

هامش
( 1 ) المصدر ج 3 ص 115 تحت رقم 1 .
( 2 ) المصدر ج 3 ص 116 تحت رقم 6 .
( 3 ) المصدر ج 3 ص 116 تحت رقم 1 .
( 4 ) المصدر ج 3 ص 116 تحت رقم 5 .
( 5 ) المصدر ج 2 ص 93 تحت رقم 23 .