الصلاة ، وكذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صحّ نظرا إلى الآخر فهو أيضا ضعيف لأنّ الرّياء يقدح في النيّة وأولى الأوقات بمراعاة الأحكام النيّة حال الافتتاح فالَّذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال : إن كان باعثه مجرّد الرّياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب وامتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه ولم يصحّ ما بعده ، وذلك في من إذا خلا بنفسه لم يصلّ ولمّا رآه الناس تحرم بالصلاة وكان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلَّي لأجل الناس فهذه صلاة لا نيّة فيها إذا النيّة عبارة عن إجابة باعث الدّين ، وههنا لا باعث ولا إجابة . فأمّا إذا كان بحيث لولا الناس أيضا لكان يصلَّي إلا أنّه ظهرت له الرّغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان ، فهذا إمّا أن يكون في صدقة أو قراءة وما ليس فيه تحليل وتحريم أو في عقد صلاة وحجّ ، فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرّياء وأطاع بإجابة باعث الثواب : « فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره » فله ثواب بقدر قصده الصحيح وعقاب بقدر قصده الفاسد ، ولا يحبط أحدهما الآخر ، وإن كان في صلاة تقبل الفساد بتطرّق خلل إلى النيّة فلا يخلو إمّا أن تكون نفلا أو فرضا ، فإن كانت نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه وأطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان ، وأمّا إذا كان في فرض واجتمع الباعثان وكان كلّ واحد منهما لا يستقلّ وإنّما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لأنّ الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقّه بمجرّده واستقلاله ، وإن كان كلّ باعث مستقلا حتّى لو لم يكن باعث الرّياء لأدّى الفرض ، ولو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوّعا لأجل الرّياء فهذا في محلّ النظر ، وهو محتمل جدّا ، فيحتمل أن يقال : إنّ الواجب صلاة خالصة لوجه اللَّه ولم يؤدّ الواجب الخالص ، ويحتمل أن يقال : الواجب امتثال الأمر بباعث مستقل بنفسه وقد وجد ، فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه كما لو صلَّى في دار مغصوبة فإنّه وإن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدّار المغصوبة فإنّه مطيع بأصل الصلاة ومسقط للفرض عن نفسه ، وتعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة ، أمّا إذا كان الرّياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة ، مثل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 169
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٩