تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

أقول : وقد أسلفنا ما يدلّ على ذلك من النصّ . قال ( 1 ) : أمّا الأخبار الَّتي وردت في الرّياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق ، وإمّا ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرّياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أمّا إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلَّية ثواب الصدقة وسائر الأعمال ولا ينبغي أن يفسد الصلاة ، ولا يبعد أيضا أن يقال : إنّ الَّذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه اللَّه والخالص ما لا يشوبه شيء فلا يكون مؤدّيا للواجب مع هذا الشوب والعلم عند اللَّه فيه ، وقد ذكرنا في ( كتاب الإخلاص ) كلاما أو في ممّا أوردناه الآن فليرجع إليه . فهذا حكم الرّياء الطارئ بعد عقد العبادة إمّا قبل الفراغ أو بعده . القسم الثالث الَّذي يقارن حال العقد بأن يبتدء الصلاة على قصد الرّياء فإن تمّ عليه حتّى يسلَّم فلا خلاف في أنّه يعصي ولا يعتدّ بصلاته ، وإن ندم عليه في أثناء ذلك واستغفر ورجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه ، قالت فرقة : لم تنعقد صلاته مع قصد الرّياء فليستأنف ، وقالت فرقة : تلزمه إعادة الأفعال كالركوع والسجود ويفسد أفعاله دون تحريمة الصلاة لأنّ التحريم عقد والرّياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا ، وقالت فرقة : لا يلزمه إعادة شيء بل يستغفر اللَّه بقلبه ويتمّ العبادة على الإخلاص والنظر إلى خاتمة العبادة كما لو ابتدأها بالإخلاص وختم بالرّياء لكان يفسد عمله . وشبّهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل ، فقالوا : إنّ الصلاة والركوع والسجود لا تكون إلا للَّه ، ولو سجد لغير اللَّه لكان كافرا ، ولكن قد اقترن به عارض الرّياء ثمّ إن زال بالندم والتوبة وصار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس وذمّهم فتصحّ صلاته ، ومذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدّا خصوصا من قال : يلزمه إعادة الرّكوع والسجود دون الافتتاح . لأنّ الرّكوع والسجود إن لم يصحّ صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتبطل

هامش
( 1 ) يعنى أبا حامد .