الإخلاص ولكن ورد في أثنائها وارد الرّياء فلا يخلو إمّا أن يكون مجرّد سرور لا يؤثّر في العمل ، وإمّا أن يكون رياء باعثا على العمل فإن كان باعثا على العمل وختم العمل به حبط أجره ، ومثاله أن يكون في تطوّع فتجدّدت له نظارة أو حضر ملك من الملوك وهو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله وهو يريد أن يطلبه ولولا الناس لقطع الصلاة فاستتمّها خوفا من مذمّة الناس فقد حبط أجره وعليه الإعادة إن كان في فريضة ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوّله » ( 1 ) أي النظر إلى خاتمته . وروي « من راءى بعمله ساعة حبط عمله الَّذي كان قبله » [ 1 ] وهو منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة ولا على القراءة ، فإنّ كلّ جزء منها منفرد فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي ، والصوم والحجّ من قبيل الصلاة ، فأمّا إذا كان وارد الرّياء بحيث لا يمنعه من قصد الإتمام لأجل الثواب ، كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم وعقد الرياء وقصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم وكان لولا حضورهم لكان يتمّها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل وانتهض باعثا على الحركات ، فإن غلب حتّى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة والثواب وصار قصد العبادة مغمورا ، فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه ، لأنّا نكتفي بالنيّة السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ عليها ما يغلبها ويغمرها ، ويحتمل أن يقال : لا يفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد وإلى بقاء أصل قصد الثواب ، وإن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه . والأقيس أنّ هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدّين ، وإنّما انضاف إليه سرور بالاطَّلاع فلا يفسد العمل لأنّه لم ينعدم به أصل نيّته وبقيت تلك النيّة باعثة على العمل وحاملة على الإتمام .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 167
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٧
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4199 من حديث معاوية بن أبي سفيان بلفظه وسنده ضعيف كما في الجامع الصغير ج 1 ص 102 .
[ 1 ] قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ وللشيخين من حديث جندب « من سمع سمع اللَّه به ومن راءى راءى اللَّه به » رواه مسلم من حديث ابن عباس وقد تقدم .