الرّجل يعمل الشّيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ؟ قال : لا بأس ما من أحد إلا وهو يحبّ أن يظهر اللَّه له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » ( 1 ) . وقد روي أنّ رجلا قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا رسول اللَّه أسرّ العمل لا أحبّ أن يطَّلع عليه أحد فيطَّلع عليه فيسرّني ؟ قال : لك أجران أجر السرّ وأجر العلانية » ( 2 ) . رواه أبو حامد في موضع آخر ، قال هاهنا : نعم لو تمّ العمل على الإخلاص من غير عقد رياء ولكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدّث به وأظهره فهذا مخوف وفي الآثار والأخبار ما يدلّ على أنّه محبط ، فقد روي عن ابن مسعود أنّه سمع رجلا يقول : قرأت البارحة سورة البقرة قال : ذلك حظَّه منها . وروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لرجل قال له : صمت الدّهر يا رسول اللَّه ، فقال له : « ما صمت ولا أفطرت » ( 3 ) . فقال بعضهم إنّما قال ذلك لأنّه أظهره ، وقيل : هو إشارة إلى كراهة صوم الدّهر ، وكيفما كان فيحتمل أن يكون ذلك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن ابن مسعود استدلالا على أنّ قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرّياء وقصد له لما أن ظهر منه التحدّث به ، إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال : إنّه مثاب على عمله الَّذي مضى ومعاقب على مراءاته بطاعة اللَّه بعد الفراغ منها بخلاف ما لو تغيّر عقده إلى الرّياء قبل الفراغ فإنّ ذلك مبطل ، وأمّا إذا ورد وارد الرّياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد عقد على
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 166
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٦
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 297 تحت رقم 18 .
( 2 ) قال العراقي : أخرجه البيهقي في شعب الايمان من رواية ذكوان عن ابن مسعود . . وروى الترمذي ج 9 ص 231 من حديث أبي هريرة قال رجل : يا رسول اللَّه الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك ؟ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « له أجران أجر السرّ وأجر العلانية » وقال : هذا حديث حسن غريب .
( 3 ) أخرج الترمذي ج 3 ص 297 عن أبي قتادة قال : قيل : يا رسول اللَّه كيف بمن صام الدهر ؟ قال لا صام ولا أفطر ، أو لم يصم ولم يفطر . وقال العراقي لم أجده بلفظ الخطاب .