تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

ما روى أبو موسى أنّ أعرابيا سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه إنّ الرّجل يقاتل حمية - ومعناه أنّه يأنف أن يقهر أو يذمّ بأنّه مقهور مغلوب - [ وقال والرّجل يقاتل ليري مكانه - وهذا هو طلب لذّة الجاه والقدر في القلوب - ، والرّجل يقاتل للذكر - وهذا هو الحمد باللَّسان ] - فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه » [ 1 ] . وقال ابن مسعود : إذا التقى الصفّان نزلت الملائكة فكتبوا الناس على مراتبهم ، فلان يقاتل للذكر ، وفلان يقاتل للملك . والقتال للملك إشارة إلى الطمع في الدّنيا . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من غزا لا يبغي إلا عقالا فله ما نوى » ( 1 ) فهذه إشارة إلى الطمع ، وقد لا يشتهي الحمد ولا يطمع فيه ولكن يحذر من ألم الذّمّ كالبخيل بين الأسخياء وهم يتصدّقون بالمال الكثير فإنّه يتصدّق بالقليل كيلا يبخّل ، وهو ليس يطمع في الحمد وقد سبقه غيره ، وكالجبان بين الشجعان لا يفرّ من الزّحف خوفا من الذّمّ وهو لا يطمع في الحمد ، وقد هجم غيره على صفّ القتال ولكن إذا يئس من الحمد كره الذّمّ ، وكالرجل بين قوم يصلَّون جميع اللَّيل فيصلَّي ركعات معدودة كيلا يذمّ بالكسل وهو لا يطمع في الحمد ، وقد يقدر الإنسان على الصبر عن لذّة الحمد ولا يقدر على الصبر على ألم الذّمّ ، وكذلك قد يترك السؤال عن علم ما هو محتاج إليه خيفة من أن يذمّ بالجهل ويفتي بغير علم ويدّعي العلم بالحديث وهو به جاهل وكلّ ذلك حذرا من الذّمّ فهذه الأمور الثلاثة هي الَّتي تحرّك المرائي إلى الرّياء وعلاجه ما ذكرناه في الشطر الأوّل من الكتاب على الجملة . ولكنّا نذكر الآن ما يخصّ الرّياء وليس يخفى أنّ الإنسان إنّما يقصد

هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ج 6 ص 24 من حديث عبادة بن صامت .
[ 1 ] أخرجه مسلم ج 6 ص 46 هكذا « أن رجلا سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن القتال في سبيل اللَّه عز وجل فقال : الرجل يقاتل غضبا ويقاتل حمية ، قال : فرفع رأسه إليه وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائما فقال من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه » .