لعلّ الله تعالى يعلم من قلبك بخلاف ذلك ، وربّما أقمت نفسك على العبادة متكلَّفا والله يريد الإخلاص ، وربّما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب الله ، وربّما توهّمت أنّك تدعو الله وأنت تدعو سواه ، وربّما حسبت أنّك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك وأن تميلوا إليك ، وربّما ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة ، واعلم أنّك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمنّي إلا بصدق الإنابة إلى الله والإخبات له ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا توافق العقل والعلم ولا يحتمله الدّين والشريعة وسنن القدوة وأئمة الهدى ، وإن كنت راضيا بما أنت فيه ، فما أحد أشقى بعلمك منك وأضيع عمرا فأورثت حسرة يوم القيامة » .
هذا آخر الكلام في كتاب ذمّ الغرور وبتمامه تمّ ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء .
ويتلوه إن شاء الله تعالى في ربع المنجيات كتاب التوبة ، والحمد لله أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 357
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٧