تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

إلا ستر عليه في الآخرة » ( 1 ) فيكون الأوّل فرحا بالقبول في الحال من غير ملاحظة المستقبل وهذا التفات إلى المستقبل . الثالث : أن يظنّ رغبة المطَّلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره فيكون له أجر العلانية بما ظهر آخرا ، وأجر السّرّ بما قصده أوّلا ، ومن اقتدى به في طاعة فله أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وتوقّع ذلك جدير بأن يكون سبب السرور ، فإنّ ظهور مخائل الرّبح لذيذ وموجب للسرور لا محالة . الرّابع : أن يحمده المطَّلعون على طاعته فيفرح بطاعتهم للَّه في مدحتهم وبحبّهم للمطيع ، وبميل قلوبهم إلى الطاعة إذ من أهل الإيمان من يرى أهل الطاعة فيمقته ويحسده أو يذمّه ويهزء به أو ينسبه إلى الرياء ولا يحمده عليه ، فهذا فرح بحسن إيمان عباد اللَّه ، وعلامة الإخلاص في هذا النوع أن يكون فرحه بحمدهم غيره مثل فرحه بحمدهم إيّاه . وأمّا المذموم فهو الخامس وهو أن يكون فرحه لقيام منزلته في قلوب الناس حتّى يمدحوه ويعظَّموه ويقوموا بقضاء حوائجه ويقابلوه بالإكرام في مصادره وموارده فهذا مكروه . * ( بيان ما يحبط العمل من الرّياء الخفيّ والجليّ وما لا يحبط ) * فنقول : إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثمّ ورد وارد الرّياء فلا يخلو إمّا أن يرد بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ فإن ورد بعد الفراغ سرور مجرّد بالظهور من غير إظهار فهذا لا يحبط العمل إذ العمل قد تمّ على نعت الإخلاص سالما عن الرّياء فما يطرأ بعده فنرجو أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلَّف هو إظهاره والتحدّث به ، ولم يتمنّ ذكره وإظهاره ولكن اتّفق ظهوره بإظهار اللَّه إيّاه ولم يكن منه إلا ما دخل من السّرور والارتياح على قلبه . أقول : ويدلّ على هذا ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام « أنّه سئل عن

هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 21 من حديث أبي هريرة .