كثرت حلقته قام مخافة الشهرة . وعن أبي العالية أنّه كان إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة قام . وعن الحسن قال : خرج ابن مسعود يوما من منزله فتبعه أناس فالتفت إليهم فقال على م تتبعوني فواللَّه لو تعلمون ما أغلق عليه بأبي ما اتبعني منكم رجلان . وقال الحسن : إنّ خفق النعال حول الرّجال قلَّما تلبث عليه قلوب الحمقى ، وروي أنّ رجلا صحب ابن محيريز في سفر فلمّا فارقه قال : أوصني ؟ قال :
إن استطعت أن تعرف ولا تعرف وتمشي ولا يمشي إليك وتسأل ولا تسأل فافعل .
وخرج أيّوب في سفر فتبعه ناس كثير فقال : لولا أنّي أعلم أنّ اللَّه يعلم من قلبي أنّي لهذا كاره لخشيت المقت من اللَّه . وقال معمر : عاتبت أيّوب على طول قميصه ، فقال : إنّ الشهرة فيما مضى كانت في طوله وهي اليوم في تشميره . وقال الثوريّ :
كانوا يكرهون الشهرتين الثياب الجيّدة والثياب الرديّة إذ الأبصار تمتدّ إليهما جميعا . وقال رجل لبشر بن الحارث : أوصني فقال : أخمل ذكرك ، وطيّب مطعمك . وكان حوشب يبكي ويقول : بلغ اسمي مسجد الجامع وقال بشر : ما أعرف رجلا أحبّ أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح . وقال أيضا : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحبّ أن يعرفه الناس .
* ( بيان فضيلة الخمول ) *
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على اللَّه لأبرّه ، منهم البراء بن مالك » [ 1 ] .
وقال ابن مسعود : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ربّ ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبرّه ، لو قال : اللَّهمّ إنّي أسألك الجنّة لأعطاه الجنّة ولم يعطه
هامش
[ 1 ] أخرجه مسلم ج 8 ص 36 و 154 من حديث أبي هريرة « رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللَّه لأبره » وللحاكم « رب أشعث اغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على اللَّه لأبره » وقال : صحيح الاسناد ولأبي نعيم في الحلية من حديث أنس بسند ضعيف « رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبره منهم البراء بن مالك » وهو عند الحاكم نحوه بهذه الزيادة وقال : صحيح الاسناد وقال العراقي في المغني : بل ضعيفه .