تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

لا ربّ غيره ولا معبود سواه . هذا آخر كتاب ذمّ المال من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء ويتلوه إن شاء اللَّه كتاب ذمّ الجاه والرّياء ، والحمد للَّه أوّلا وآخرا . كتاب ذمّ الجاه والرياء وهو الكتاب الثامن من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه علام الغيوب ، المطَّلع على سرائر القلوب ، المتجاوز عن كبائر الذّنوب ، العالم بما تجنّه الضمائر من خفايا الغيوب ، البصير بسرائر النيّات وخفايا الطويّات ، الَّذي لا يقبل من الأعمال إلا ما كمل ووفى ، وخلص عن شوائب الرّياء والشرك وصفا ، فإنّه المتفرّد بالملكوت والملك ، فهو أغنى الأغنياء عن الشرك ، والصلاة والسلام على محمّد وآله وأصحابه المبرّئين من الخيانة والإفك وسلَّم تسليما كثيرا . أمّا بعد فقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي الرّياء والشهوة الخفيّة » ( 1 ) والرّياء من الشهوة الخفيّة الَّتي هي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في اللَّيلة الظلماء ولذلك عجز عن الوقوف على غوائلها سما سرة العلماء فضلا عن عامّة العبّاد والأتقياء وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكائدها ، وإنّما يبتلى بها العلماء والعبّاد المشمّرون عن ساق الجدّ لسلوك سبيل الآخرة ، فإنّهم مهما قهروا أنفسهم وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح فطلبت الاستراحة إلى التظاهر

هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4205 وفيه « الشرك » بدل « الرياء » وفسره بالرياء .