تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وليس بكمال حقيقيّ ، وبيان ما يحمد من حبّ الجاه وما يذمّ ، وبيان السبب في حبّ المدح والثناء وكراهية الذمّ ، وبيان العلاج في حبّ الجاه ، وبيان علاج حبّ المدح ، وبيان علاج كراهية الذمّ ، وبيان اختلاف أحوال الناس في الذمّ والمدح ، فهي اثنا عشر فصلا منها تنشأ معاني الرّياء فلا بدّ من تقديمها . * ( بيان ذمّ الشهرة وانتشار الصيت ) * اعلم أنّ أصل الجاه هو انتشار الصيت والاشتهار وهو مذموم بل المحمود الخمول إلا من شهّره اللَّه لنشر دينه من غير تكلَّف طلب الشّهرة منه قال : أنس قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حسب امرء من الشرّ أن يشير إليه بالأصابع إلا من عصمه اللَّه » [ 1 ] . وقال جابر بن عبد اللَّه : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « بحسب المرء من الشرّ إلا من عصمه اللَّه من السوء أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه ، إنّ اللَّه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم » [ 2 ] ولقد ذكر الحسن للحديث تأويلا لا بأس به إذ روى هذا الحديث فقيل له : يا أبا سعيد إنّ الناس إذا رأوك أشاروا إليك بالأصابع فقال : إنّه لم يعن هذا إنّما عنى به المبتدع في دينه والفاسق في دنياه . وقال عليّ عليه السّلام : « تبذّل ولا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر وتعلم ، واكتم واصمت تسلم تسرّ الأبرار وتغيظ الفجّار » . وقال إبراهيم بن أدهم : ما صدّق اللَّه من أحبّ الشهرة . وقال أيّوب : واللَّه ما صدّق اللَّه عبد إلا سرّه أن لا يشعر بمكانه . وعن خالد بن معدان أنّه كان إذا
هامش
[ 1 ] أخرجه الطبراني في الأوسط بسند فيه عبد العزيز بن حصين وهو ضعيف كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 296 . وأخرجه البيهقي في الشعب كما في مشكاة المصابيح ص 455 وفي المصابيح للبغوي ج 2 ص 181 بأدنى اختلاف . [ 2 ] قال العراقي : هو غير معروف من حديث جابر انما هو معروف من حديث أبي - هريرة رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب بسند فيه ضعف مقتصرين على أوله ورواه مسلم مقتصرا على الزيادة التي في آخره .