ركعتين أوجز فيهما ثمّ بسط يديه فقال : يا ربّ أقسمت عليك إلا أمطرت علينا الساعة فلم يردّ يديه ولم يقطع دعاءه حتّى تغشت السماء بالغيم وأمطروا حتّى صاح أهل المدينة من خوف الغرق فقال : يا ربّ إن كنت تعلم أنّهم قد اكتفوا فارفع عنهم فسكن ، وتبع محمّد بن سويد صاحب المطر حتّى عرف منزله ، ثمّ بكَّر عليه فخرج إليه فقال : إنّي أتيتك في حاجة ، فقال : ما هي ؟ قال : تخصّني بدعوة ، قال : سبحان اللَّه أنت أنت وتسألني أن أخصّك بدعوة ، ثمّ قال : ما الَّذي بلغك ما رأيت قال : أطعت اللَّه فيما أمرني ونهاني فسألت اللَّه فأعطاني . وقال ابن مسعود : كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الهدى ، أحلاس البيوت ، سرج اللَّيل ، جدد القلوب ، خلقان الثياب ، تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض . وقال أبو أمامة : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أغبط أوليائي عبد مؤمن خفيف الحاذّ ذو حظَّ من صلاة أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السرّ [ والعلانية ] وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وصبر على ذلك ، قال : ثمّ نقر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيده فقال : عجّلت منيّته وقلّ تراثه وقلَّت بواكيه » ( 1 ) . وقال الفضيل : بلغني أنّ اللَّه تعالى يقول في بعض ما يمنّ به على عبده : ألم أنعم عليك ؟ ألم أسترك ؟ ألم أخمل ذكرك ؟ . وكان الخليل بن أحمد يقول : اللَّهمّ اجعلني عندك من أرفع خلقك ، واجعلني عند نفسي من أوضع خلقك ، واجعلني عند الناس من أوسط خلقك . فهذه الأخبار والآثار تعرّفك مذمّة الشهرة وفضيلة الخمول وإنّما المطلوب بالشهرة وانتشار الصيت هو الجاه والمنزلة في القلوب وحبّ الجاه هو منشأ كلّ فساد . فإن قلت : فأيّ شهرة تزيد على شهرة الأنبياء عليهم السّلام وأئمّة العلماء ، فكيف فاتهم فضيلة الخمول ؟
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 111
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١١
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4117 . ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 141 تحت رقم 6 باختلاف فيه .