فاعلم أنّ المذموم طلب الشهرة وأمّا وجودها من جهة اللَّه سبحانه من غير تكلَّف من العبد فليس بمذموم ، نعم فيه فتنة على الضعفاء دون الأقوياء ، وهو كالغريق الضعيف إذا كان معه جماعة من الغرقى فالأولى به أن لا يعرفه أحد منهم فإنّهم يتعلَّقون به فيضعف عنهم فيهلك معهم وأمّا القويّ فالأولى أن يعرفه الغرقى ليتعلَّقوا به فينجيهم ويثاب على ذلك . * ( بيان ذمّ حبّ الجاه ) * قال اللَّه تعالى : « تلك الدّار الآخرة نجعلها للَّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا » ( 1 ) جمع بين إرادة الفساد والعلوّ وبين أنّ الدّار الآخرة للخالي عن الإرادتين جميعا ، وقال تعالى : « من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون . أولئك الَّذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون » ( 2 ) وهذا أيضا متناول بعمومه لحبّ الجاه فإنّه أعظم لذّة من لذّات الحياة الدّنيا وأكثر زينة من زينتها . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حبّ الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من حبّ الجاه والمال والشرف في دين الرّجل المسلم » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لعلَّي عليه السّلام : « إنّما هلك الناس باتّباع الهوى وحبّ الثناء » ( 5 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن عبد اللَّه بن مسكان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « إيّاكم وهؤلاء الرّؤساء الَّذين يترأسون فواللَّه ما
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 112
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١٢
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) هود : 15 - 16 .
( 3 ) تقدم أول هذا المجلد ص 40 .
( 4 ) تقدم ص 41 . ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 297 .
( 5 ) قال العراقي : لم أره بهذا اللفظ .