وفي النبوي : إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان ، وبعضكم ألحق بحجته من بعض ، وأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار ( 1 ) . وليس للمدعي أن يطالبه به بعد إحلافه ، ولا أن يأخذه مقاصة ، كما كان له ذلك قبل التحليف ، ولا معاودة المحاكمة ، ولا يسمع دعواه لو فعل . كل ذلك للنصوص المستفيضة . وقيل : لو أقام بينة بعد إحلافه سمعت ، الا مع اشتراط المنكر سقوط الحق باليمين . وقيل : سمعت ان نسيها أو لم يعلم بها . وقيل : سمعت مطلقا . والكل شاذ يدفعه الصحيح . وان أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له حق ، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه ، ولان اليمين حجة المنكر ، كما أن البينة حجة المدعي ، وكما لا يسمع يمين المنكر بعد حجة المدعي كذلك لا يسمع حجة المدعي بعد حجته . أما لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته وحل مقاصته . وان رد اليمين على المدعي لزمه الحلف للنصوص ، إلا في مواضع كالتهمة ، وكما إذا ادعى الوصي مالا لليتيم على آخر ، أو ادعى على الوارث ان الميت أوصى للفقراء الخمس أو الزكاة أو الحج ونحو ذلك ، مما لا مستحق له بخصوصه . وهل يمين المدعي بمنزلة البينة نفسها ؟ أو بمنزلة إقرار المنكر ؟ قولان : ويتفرع عليهما فروع كثيرة . وهل يجب الحق بيمينه ؟ أم لا بد معها من حكم الحاكم بذلك ؟ يبنى على القولين . وأن امتنع المدعى من الحلف ، فإن لم يعلل بشيء أو قال : ما أريد أن
مفاتيح الشرائع — صفحة 256
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 169 .