وان أنكر فعلى المدعى إحضار بينة ان كانت له بينة ، وللحاكم أن يأمره بالإحضار ، لأنه إذن واعلام وليس بإلزام ، خصوصا إذا لم يعرف ان المدعي يعلم ذلك ، فيكون إرشاده مندوبا إليه ، خلافا للمبسوط والقاضي والحلي ، لأن الحق له فلا يؤمر باستيفائه بل المشية إليه . ومع حضورها لا يسألها الحاكم ما لم يلتمس المدعي ، ومع إقامة الشهادة لا يحكم إلا بمسألة ، لأن الحق في ذلك كله له فلا يستوفيه إلا بإذنه . وصورة الحكم أن يقول : ألزمتك أو قضيت عليك أو ادفع إليه ماله . ولو التمس المحكوم له أن يكتب له به حجة يكون في يده لحقه ، ففي وجوب أجابته قولان : أشهر هما الوجوب ، أما دفع المداد والقرطاس من ماله فليس بواجب . وان لم يكن للمدعي بينة فعلى المنكر اليمين ، للخبر المستفيض « البينة على المدعى واليمين على من أنكر » ( 1 ) ولأنه مستند إلى البراءة الأصلية فهو أولى باليمين من المثبت ، الا فيما استثنى كما يأتي . ولا يحلفه الحاكم الا بعد سؤال المدعي بلا خلاف هنا ، لأنه حق له وليس هنا شهادة حال ، إذ ربما يتعلق غرضه بعدم سقوط الدعوى ، بل بقاؤها إلى وقت آخر ، أما ليتذكر البينة أو ليتحرى وقتا صالحا . فلو تبرع المنكر أو الحاكم بإحلافه له ، لم يعتد بذلك ولزمه الإعادة بعد التماس المدعي . وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى ، وان لم يبرأ ذمته من الحق في نفس الأمر ، بل يجب عليه فيما بينه وبين اللَّه تعالى أن يتخلص من حق المدعى ، كما يستفاد من الاخبار .
مفاتيح الشرائع — صفحة 255
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 170 .