محبوسا ولم يفصل الأمر بعد ، وجب النظر في حكم الأول . وكذا لو ادعى المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور ، لأنه دعوى يلزم سماعها ولا يتم الا بذاك . 1153 - مفتاح [ حرمة الرشوة والهدية للقاضي ] يحرم على القاضي أخذ الرشوة بالإجماع والنصوص ، ويأثم الدافع لها ، لأنه إعانة على الإثم والعدوان ، إلا إذا لم يمكن التوصل إلى حقه بدونها ، وقيل : إذا حكم له بالحق وان لم يأخذ حقه جاز الدفع والا فلا ، وليس بشيء . وكذا يحرم عليه قبول الهدية ، إذا كان للمهدي خصومة في الحال ، لأنه يدعو إلى الميل وانكسار قلب الخصم ، وكذا إذا كان ممن لم يعهد منه الهدية له قبل تولى القضاء ، لان سببها العمل ظاهرا ، وفي الحديث « هدايا العمال غلول » ( 1 ) وفي رواية « سحت » . أما لو شرط على المتخاصمين أو أحدهما جعلا ، ليفصل الحكومة بينهما من غير اعتبار الحكم لأحدهما بخصوصه ، بل من اتفق له الحكم منهما على الوجه المعتبر ، جاز عند بعضهم ، إذ ليس فيه تهمة ولا ظهور غرض . وينبغي له سد باب الهدايا وقبولها مطلقا ، وحيث حرم الأخذ وجب الرد بلا خلاف منا . القول في كيفية الحكم قال اللَّه تعالى « وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » ( 2 ) .
مفاتيح الشرائع — صفحة 251
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 163 .
( 2 ) سورة النساء : 58 .