تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الشرائع — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

لاستلزام الثاني صحة الوقف ، مع عدم موقوف عليه ، أو مخالفة شرط الواقف ، وكلاهما باطل ويصح على المصالح ، كالقناطر والمساجد وأكفان الموتى ونحو ذلك ، لأنه في الحقيقة على المسلمين ، ولكن هو صرف إلى بعض مصالحهم . أما الكافر ففيه أقوال : ثالثها الجواز مع القرابة ، ورابعها الجواز للأبوين خاصة ، للجواز مطلقا العمومات مثل « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » ( 1 ) « ولكل كبد حراء أجر » وقوله تعالى « لا يَنْهاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » ( 2 ) وللمنع مطلقا قوله تعالى « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ » ( 3 ) الآية . وفيه : أن الظاهر أن النهي عن الموادة انما هو من حيث كونه محادا ، والا لحرم اللطف بهم ونحوه من الإكرام ، وللثالث وجوب الصلة ، وللرابع التوصية لهما في الكتاب والسنة كثيرا . وربما قيل : بتخصيص الخلاف بالذمي . أما الحربي فلا يجوز الوقف عليه بحال ، لآية الموادة ولان ماله فيء للمسلمين ، وهو ينافي لزوم العقد ، الا أن كلام القدماء مطلق في الكافر ، ولعل مرادهم ذلك . ولا يصح الوقف في شيء من معونة العصاة ، ومنه البيع والكنائس والكتب المحرفة ، ولو وقف الكافر جاز .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 295 .
( 2 ) سورة الممتحنة : 8 .
( 3 ) سورة المجادلة : 22 .