وللتحريم قوله عز وجل « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » ( 1 ) ولاتفاق المسلمين على منعهن أن يخرجن سافرات كالرجال ، ولان النظر إليهن مظنة الفتنة وهو محل الشهوة ، واللائق بمحاسن الشرع حسم الباب . وأجيب عن الأول بأنه مختص بغير ما ذكر بدليل الاستثناء ، وعن الثاني بمعارضته بمثله ، مع جواز استناد منعهن إلى المروة والغيرة . وللمفصل أن التكرار يحدث عنه الميل القلبي ويترتب عليه الفتنة دون المرة وفيه أن اشتراط عدم الريبة ينفي الميل القلبي وترتب الفتنة ، ومع الريبة لا فرق بين المرة والمرتين ، فالأول أقوى ، وبه يجمع بين الأدلة كما يظهر للمتأمل . هذا إذا نظر عن قصد ، أما ما يقع اتفاقا بغير قصد ، فلا يتعلق به حكم اتفاقا وعليه يحمل الحديث المشهور « الأولى لك والثانية عليك » ( 2 ) . . ويستثنى من ذلك الصغيرة التي ليست مظنة للشهوة ، وكذا العجوزة المسنة البالغة التي ينتفي الفتنة والتلذذ بنظرها غالبا على الأصح ، لقوله تعالى « وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ - إلى - خَيْرٌ لَهُنَّ » ( 3 ) وفي الخبر « لا بأس بالنظر إلى شعور مثلهن » ( 4 ) . . والمرأة كالرجل في جميع ما ذكر ، إلا الأمة المرادة للشراء ، فإنه لا يجوز لها النظر إلى المشتري زيادة على ما يجوز للأجنبي ، وفي الخبر « لا تغطي المرأة شعرها من الصبي حتى يحتلم » ( 5 ) . .
مفاتيح الشرائع — صفحة 375
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) سورة النور : 31 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 / 139 .
( 3 ) سورة النور : 60 .
( 4 ) الوافي 3 / 123 باب الإماء والمماليك .
( 5 ) وسائل الشيعة : 14 / 168 .