قولان : من تغاير الحقين فلا يستلزم سقوط أحدهما سقوط الأخر ، ومن لزوم الحرج بتردد المرضعة إليها في وقت الحاجة . فإذا فصل فالأقوال مختلفة كالنصوص مع ضعفها ، فقيل : بأحقيتها بها ما لم تتزوج ، وهو مروي من الطرفين . وقيل : بأحقيتها بالأنثى وأحقية الأب بالذكر إلى سبع سنين . وقيل : إلى تسع للجمع بين ما دل على أحقية كل منهما إلى ذلك مطلقا وللمناسبة ، ورواية السبع أكثر وأشهر . ويشترط فيهما الحرية والإسلام والعقل إجماعا ، وللنصوص في الأول ، والأمانة أي عدم ظهور الفسق ، والحضر والسلامة من المرض المعدي ، على خلاف فيهما سيما الأخير ، وفي الأم خاصة أن لا تتزوج بغير الأب ، فإن تزوجت سقطت حضانتها بلا خلاف للنصوص ، فان طلقت بائنة عادت على المشهور ، لزوال المانع وهو حقوق الزوجية فبقي المقتضي ، ولظاهر الحديث « أنت أحق به ما لم تنكحي » ( 1 ) فان ما ظرفية ، خلافا للحلي لخروج الحق فعوده يحتاج إلى دليل . ومتى اختل شيء من هذه الشرائط فيها فهو أحق به مطلقا ، أو فيه فهي أحق بها كذلك وان تزوجت ، وكذا لو مات أحدهما انتقل الحق إلى الأخر مطلقا . فان فقدا فأقوال كثيرة مختلفة ولا نص فيه ، أظهرها ترتب الأقارب والأرحام ترتب الإرث ، لشمول « وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله » ( 2 ) للحضانة ، شمولها للإرث ، ولاضطراره إلى تربيته ، والقريب أولى من البعيد ولو تعددا أقرع لما في الاشتراك من الإضرار به ، وفي تقديم كثير النصيب على
مفاتيح الشرائع — صفحة 372
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٢
هامش
( 1 ) الوافي 3 / 209 أبواب الولادات .
( 2 ) سورة الأنفال : 75 .