ولو لم يكن له محل القود يثبت الدية اتفاقا ، لكن إذا قطع يمين رجل ومثلها من آخر قطعت يمينه بالأول ويساره بالآخر ، لصدق المماثلة في الجملة حيث تعذرت من كل وجه وللنص ، أما لو قطع يد ثالث ثبتت الدية ، وفاقا للحلي لفوات المحل ، وقال آخرون يقطع رجله بها للرواية ، وفي سندها جهالة . ولو نقص إصبع لقاطع اليد ففي أخذ ديتها منه بعد القصاص قولان :
أصحهما ذلك .
586 - مفتاح
[ لا قصاص فيما فيه تغرير بالنفس ]
لا قصاص فيما فيه تغرير ( 1 ) بالنفس كالجائفة والمأمونة ، لأن الغرض منه استيفاء الحق مع بقاء النفس ، كما في المجني عليه وللنص ، ولا فيما لا يمكن فيه استيفاء المثل كما في كسر العظام فيتعين الدية فيهما ، وقيل : يجوز الاقتصار على ما دون الجناية من الشجة التي لا تغرير فيها ، وأخذ التفاوت بينها وبين ما استوفاه ، فيقتص من الهاشمة بالموضحة ( 2 ) ، ويؤخذ للهشم ( 3 ) ما بين ديتيهما وعلى هذا القياس .
وربما يقال بثبوت القصاص في كسر الأسنان ، لإمكان استيفاء المثل فيها بلا زيادة ولا صدع في الباقي ، لأنها مشاهدة من أكثر الجوانب ، ولأهل الصنعة آلات مطاوعة يعتمد عليها في الضبط .
هامش
( 1 ) التغرير : حمل النفس على الغرر ، والغرر الخطر .
( 2 ) الموضحة هي التي تكشف عن العظم .
( 3 ) أي الكسر .