تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وتُنْسِئُ فِي الأَجَلِ
شرح
وكفلته بإمدادهم ومعونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده ، وما يقوم بإمدادهم على حسب استعداده لذلك ، سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره ، حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ما له بحسب رزق ذلك المقطوع ، وهذا معنى قوله : مثراة في المال . الثاني : أنها من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق ، فواصل رحمه مرحوم في نظر الكل ، فيكون ذلك سببا لإمداده ومعونته من ذوي الأمداد والمعونات . " وتدفع البلوى " البلاء والبلية والبلوى بمعنى وهو ما يمتحن به الإنسان من المحن والنوائب والمصائب " وتيسر الحساب " أي حساب الأموال والأعمال أيضا " وتنسئ في الأجل " أي تؤخر فيه كما مر ، قال في النهاية : فيه من أحب أن ينسأ في أجله فليصل رحمه ، النّسأ التأخير يقال : أنسأت الشيء نسأ ونسأته إنساءا إذا أخرته والنسأ الاسم ، ويكون في العمر والدين ، ومنه الحديث : صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر ، هي مفعلة منه أي مظنة له وموضع ، وقال النووي وذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بالخيرات ، وكذا بسط الرزق عبارة عن البركة ، وقيل : عن توسيعه ، وقيل : إنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ أن عمره ستون وإن وصل فمائة ، وقد علم الله ما سيقع ، وقيل : هو ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت . وقال عياض : الأثر الأجل سمي بذلك لأنه تابع للحياة ، والمراد بنساء الأجل يعني تأخيره هو بقاء الذكر الجميل بعده ، فكأنه لم يمت وإلا فالأجل لا يزيد ولا ينقص ، وقال بعضهم : يمكن حمله على ظاهره لأن الأجل يزيد وينقص إذ قد يكون في أم الكتاب أنه إن وصل رحمه فأجله كذا ، وإن لم يصل