تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بِالْعَرْشِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي واقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وهِيَ رَحِمُ آلِ مُحَمَّدٍ وهُوَ قَوْلُ
شرح
أمثال ذلك في بعض الأعمال أنه يقول أنا عملك ، وقيل : المشهور من تفاسير الرحم أنها قرابة الرجل من جهة طرفيه ، وهي أمر معنوي والمعاني لا تتكلم ولا تقوم ، فكلام الرحم وقيامها وقطعها ووصلها استعارة لتعظيم حقها وصلة واصلها ، وإثم قاطعها ، ولذا سمي قطعها عقوقا وأصل العق الشق فكأنه قطع ذلك السبب الذي يصلهم ، وقيل : يحتمل أن الذي تعلق بالعرش ملك من الملائكة تكلم بذلك عوضا منها بأمر الله سبحانه فأقام الله ذلك الملك يناضل عنها ويكتب ثواب وأصلها وإثم قاطعها كما وكل الحفظة بكتب الأعمال . قوله عليه السلام : وهي رحم آل محمد ، أي التي تتعلق بالعرش هي رحم آل محمد ، فالمراد أن الرحم المعلقة بالعرش رحم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذوو قرباه وأهل بيته وهم الأئمة بعده فإن الله أمر بصلتهم وجعل مودتهم أجر الرسالة لقرابتهم بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا بالناس ، ولذلك يجب علي الناس صلتهم ، أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الإيمانية فإن حق والدي النسب على الناس لأنهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية ، وحق ذوي الأرحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك ، والرسول وأمير المؤمنين عليهما السلام أبوا هذه الأمة لصيرورتهما سببا لوجود كل شيء وعلة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي : لولا كما لما خلقت الأفلاك . وأيضا صارا سببين للحياة المعنوية الأبدية بالعلم والإيمان لجميع المؤمنين ولا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية وبهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرابتهم وذوي أرحامهم ، وأيضا قال الله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » ( 1 ) وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام : وهو أب لهم ، فصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة أبوا هذه الأمة وذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 4 .