شرح
وجلّ إلى الزوج مع انّه على خلاف القاعدة وإن مجرّد قصده غير كاف مع قصد الزوج خلاف ما نواه ، فان المفروض انّه يدّعي انه نوى تزويج الصغيرة ونوى الأب فيما بينه وبين اللَّه تزويج الكبيرة فإن دفعها حينئذ لا يجدي نفعا ، إذ لا يجوز له ترتّب آثار الزوجيّة مع دعواه قصد تزويج الصغيرة واقعا .
اللهمّ الَّا أن يرجع الضمير في قوله عليه السّلام : ( كان نوى ) إلى الزوج يعني يدفع الأب إلى الزوج الجاريّة الَّتي نواها الزوج ، لكن ينعكس الإشكال حينئذ لعدم تعيّن دفع ما نواه أيضا .
والحاصل انّ المناط في التعيين قصدهما معا الَّا أن يحمل على صورة علم الأب بصدق الزوج في دعواه وقصد الصغير ويكون الأب أيضا قد نواها ، لكنه خان في مقام الدفع باتّكاء علمه بتقدّم قوله عند النزاع فحكم عليه السّلام حينئذ بوجوب دفع ما يعلمه انه قصده واقعا بعد فرض إيقاع العقد على المنوي الواقعي والتخلف عند الزفاف ، ويشهد له التعبير بالدفع الذي هو مقام الزفاف فحينئذ إرجاع الضمير في قوله عليه السّلام : ( كان نوى ) إلى الأب أنسب وأظهر ، هذا .
ولكن الكلام في صحّة أصل الحكم ، فإن رؤية الزوج لا دخل له في تعيين ما دفعه إليه الأب ، والتوجيه المذكور نوع تقريب لا دليل ، فلا يصحّ الاعتماد في حلّ هذا الحكم على مثل ذلك ، نعم لو ثبت عمل الأصحاب كان الحكم تعبّدا .
لكن العلَّامة ( قده ) في المختلف نقله عن ابن البرّاج ونهاية الشيخ ونقل عن ابن إدريس إنكاره ودعواه رجوع الشيخ عنه في مبسوطة ، وإن كان ما حكاه عنه لا يدلّ على الرجوع ، فإنّه لم يزد الَّا على حكاية اعتبار التعيين للزوجة وهذا غير حكم مورد الاختلاف .
ويظهر من المختلف تقرير ابن إدريس على دعواه حيث لم يردّ عليه بشيء ولا نفاه ، بل ظاهره عدم العمل بالصحيح المتقدّم ، فإنّه - بعد أن ذكر انّ الشيخ