مسألة 2 - لا يشترط في نفوذها قصد الموصى كونها من الثلث الَّذي جعله الشارع له ، فلو أوصي بعين غير ملتفت إلى ثلثه وكانت بقدره أو أقلّ صحّت .
ولو قصد كونها من الأصل أو من ثلثي الورثة ، وبقاء ثلثه سليما مع وصيّته بالثلث سابقا أو لاحقا بطلت مع عدم إجازة الورثة ، بل وكذا ان اتفق أنه لم يوص بالثلث أصلا .
لأنّ الوصيّة المفروضة مخالفة للشرع وإن لم تكن حينئذ زائدة على الثلث .
نعم لو كانت في واجب نفذت لأنه يخرج من الأصل ، إلَّا مع تصريحه بإخراجه من الثلث .
شرح
من نصيبه دون نصيب الآخر .
( مسألة 2 ) : من الواضح أنّ ما حكم بنفوذها ، هو ما هو بالحمل الشائع ثلث لا بعنوانه فلا فرق بين الإيصاء بالثلث أو بما يكون مقدّرا بذلك .
وأمّا قوله ( ره ) : ( ولو قصد كونها من الأصل إلخ ) ففي صحّة الحكم بالبطلان في جميع الشقوق المذكورة ، نظر ، فإنّه لو فرض وصيّته بالثلث ، فاللازم الحكم ببطلان اللاحق لا الأوّل الَّذي قصده من الأصل أو من ثلثي المال لانطباق ما أوصي مع ثلثه ، والمفروض عدم اشتراط قصد العنوان بل لا يقدح قصد الخلاف بعد كون المطلوب صحّة الوصيّة بالثلث بالحمل الشائع .
وأوضح إشكالا منه ما ذكره ( ره ) بقوله : ( وكذا ان اتّفق انّه لم يوص بالثلث أصلا ) ( انتهى ) فإنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة الوصيّة الأولى من ثلثه .
وأمّا التعليل بقوله : ( لأنّ الوصيّة المفروضة مخالفة للشرع ) فهو عليل لإمكان انطباقها مع ما هو موافق له ، غاية الأمر انّه قصد أمرا لغوا .
وأمّا قوله ( ره ) : ( نعم لو كانت في واجب نفذت إلخ ) فلم أجد من تعرّض صريحا هذه في كتب قدماء أصحابنا الإماميّة ، نعم ذكر القرطبي من العامّة في البداية اختلافهم في إخراج الزكاة والكفّارات والديون من تركة الميّت ، ( فعن ) مالك عدم وجوبه إذا لم يوص بها ، ( وعن ) الشافعي لزوم إخراجها .
قال القرطبي : وإذا أوصي بها فعند مالك يلزم الورثة إخراجها ، وهي عنده من