شرح
الا وجه هو الثاني بمقتضى حكم العرف بل الدقّة العقليّة ، لأنّ المفروض ان هنا إنشاء واحدا ، ومجرد قابليّة تبعّض المنشأ لا يوجب تعدد الإنشاء كما هو واضح ، فعلى هذا يكون مقتضي القاعدة لزوم التطابق بين الإيجاب والقبول ولا حاجة إلى دعوى الإجماع في خصوص المقام مع ما تقرّر في محلَّه من عدم حجّية الإجماع في أمثال هذه المسائل ممّا يكون فتوى الفقهاء من الاستنباط والاستخراج لا النصّ ولقد أحسن أستاذ من تأخّر عنه الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سرّه حيث قال : ووجه هذا الاشتراط ( يعني التطابق ) واضح وهو مأخوذ من اعتبار القبول وهو الرضا بالإيجاب ( انتهى ) ألا ترى انه لم يجعل الدليل الإجماع بل استفاده من مفهوم القبول الَّذي هو الرضا بالإيجاب ، هذا .
ولكن لا ملازمة بينه وبين الالتزام في المقام بما ذكرنا من مقتضي القاعدة للفرق بين العقود من حيث اشتمالها على العوض من الطرفين كالبيع والإجارة والصلح المعاوضي ونحوها ومن حيث عدم اشتمالها عليه كذلك ، مثل الوصيّة على القول باعتبار القبول - والهبة المجانيّة فإنّه في الحقيقة إنشاء ملك من جانب واحد ( وبعبارة أخرى ) حصول الملك لكلّ واحد منهما وانتقاله إليه في المعاوضات متوقّف على الانشائين إيجابا وقبولا ، بخلاف المقام فانّ انتقاله من ملك الموصى أو الورثة على الخلاف يكفي فيه مجرّد الإيصاء بنظره والقبول انّما يعتبر على القول به في ثبوت الملك للموصّي له لا في انتقاله من الموصى .
هذا مضافا إلى ما سمعت من عدم اعتباره ، بل الرّد مانع كما أوضحنا ، في المسألة الأولى فعلى هذا له أن يقبل البعض ويرد البعض الآخر والإجماع في البيع لو كان فإنّما هو لكونه على وفق القاعدة لا للتعبّد .
ولعلّ ما ذكرناه من التفصيل هو المراد ممّا ذكره سيّدنا الأستاذ الأكبر الآية البروجردي ( قده ) في تعليقته على المتن بقوله - عند قول الماتن - : لأنّ مقتضي