تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
[ 1 ] نعم لو كانت على معسر مع جهل المحتال بإعساره يجوز له الفسخ ، والرجوع على المحيل ، والمراد من الإعسار أن لا يكون له ما يوفي دينه زائدا على مستثنيات الدين وهو المراد من الفقر في كلام بعضهم ، ولا يعتبر فيه كونه محجورا . والمناط ، الإعسار واليسار حال الحوالة وتماميتها ، ولا يعتبر الفور في جواز الفسخ .
شرح
نظير الوكالة والوديعة أو إعطاء بلا عوض كالعارية ، والهبة ، بل الرهن أيضا حيث إنه استيثاق محض للمرتهن . [ 1 ] وأما قوله رحمه اللَّه : ( نعم لو كانت على معسر إلخ ) فهو إشارة إلى ما صرّح به غير واحد من اشترط الملازمة في المحال عليه كما في النهاية والمبسوط ، والمراسم ، والغنية مدّعيا في الأخير نفي الخلاف بين أصحابنا ، لكنّه صرّح بأنه لو رضي المحتال بعدم ملائته جاز لأنه صاحب الحق . وكلمات الأصحاب وإن كانت مطلقة الا انه لا بدّ من حملها على ما نبّه عليه في الغنية بمعنى ان الملائة شرط لعدم جواز فسخه مع علمه ، وإلَّا فلو كان جاهلا فله الفسخ كما صرّح به في التذكرة بل صرّح فيها بأنه لو كان معسرا كان له الفسخ أيضا ، لكنه خلاف القاعدة فإنّ المناط في تحقّقها وترتب آثارها رضاء الثلاثة مطلقا . نعم يمكن التمسّك بما تقدّم في المسألة الثانية ، من الأخبار النافية لرجوع المحتال بضميمة عدم الفرق بينه وبين المحيل والمحال عليه بناء على إرادة الرجوع في العقد لا في الاستيفاء ، ويمكن أن يقال أيضا بأنّ ذمّة المحيل مشغولة للمحتال إلى أن يؤدي فإذا كان مليا أو رضي بعدم يساره يكون ترك الأداء مستندا إلى الدائن ، بخلاف ما إذا كان معسرا مع جهله ، فإنه حكم ضرري منفي وهذا بخلاف الضمان ، فان التعهّد إنما هو من قبل الضامن ابتداء فلا محذور في إمضاء الشارع .