( وأمّا ) لأنها وإن اشتغلت بمجرّد الضمان إلَّا أن جواز المطالبة مشروط بالأداء وظاهرهم هو الوجه الأوّل وعلى أيّ حال لا خلاف في أصل الحكم وإن كان مقتضي القاعدة جواز المطالبة واشتغال ذمّته من حين الضمان في قبال اشتغال ذمّة الضامن ، سواء أدّى أو لم يؤدّ فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت بالإجماع .
شرح
كونه مفاد التعهّد اللفظي بمعنى انّه في مقام الثبوت ضمن كذلك .
وأمّا ما نسبه إلى المشهور فإن كان المراد الشهرة المصطلحة في علم الأصول وهي الشهرة القدمائيّة فهي غير ثابتة لعدم العثور على من تعرّض للحكم الَّا الشيخ رحمه اللَّه عليه ومحكي ابن البرّاج ثمّ تبعه جماعة ممّن تأخّر عنه .
وإن كان المراد الشهرة بين المتأخرين فهي حق فإنّهم ذكروا انّه يرجع إليه بما أدّاه بإذنه كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والروضة وغيرها .
قال في الشرائع : ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه إن ضمن بإذنه ولو أدّى بغير إذنه ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدّى بإذنه ( انتهى ) .
وقال في التذكرة : وكل موضع قلنا فيه بأنّ المأذون له في الأداء أو الضامن يرجع على الآذن والمضمون عنه بما غرم ، فإنما هو مفروض فيما إذا شهد المؤدّي أو الضامن على الأداء شهادة يثبت بها الحكم ، سواء شهد رجلين أو رجلا وامرأتين ( انتهى ) وظاهره تسلَّم أصل الحكم .
وأوضح منه عبارة التحرير ، قال : إذا ضمن بإذنه لم يكن للضامن مطالبة المضمون عنه الَّا إذا طولب ، وقويّ الشيخ ( ره ) جواز المطالبة وإن لم يطالب الضامن وما قلناه أولى ( انتهى ) واختاره في المختلف حاكيا له عن ابن البرّاج . أقول : ما نقله عن الشيخ ( ره ) مستفاد ممّا ذكره في المبسوط ، قال : وإن كان المضمون له لم يطالبه بالحق فهل له أن يأخذه بتخليصه أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما له ذلك والآخر ليس له ذلك والأوّل أقرب ( انتهى ) وأيضا يستفاد هذا من ذيل كلامه الآخر ، قال ، وله ( أي الضامن ) أن يطالب المضمون عنه أيّ وقت