تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
للمساقي ، إذ حينئذ ليس له الرجوع عليه لاعترافه بصحّة المعاملة ، وأنّ المدّعي أخذ الثمرة منه ظلما إذا كانت الثمرة باقية . وأمّا لو اقتسماها وتلفت عندهما فالأقوى أن للمالك الرجوع بعوضها على كلّ من الغاصب والعامل بتمامه له والرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته ، فعلى الأخير لا اشكال ، وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته إلَّا إذا اعترف بصحّة العقد وبطلان دعوي المدّعي للغصبيّة ، لأنه حينئذ معترف بأنّه غرمه ظلما . وقيل : انّ المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته وبين الرجوع على الغاصب بالجميع فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته ، وليس له الرجوع على العامل بتمامه إلَّا إذا كان عالما بالحال ، ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضا . فالأقوى ما ذكرنا لأنّ كلّ منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين .
شرح
بالحال أو عالما ، وعلى التقديرين ( فأمّا ) أن يجيزها ، بناء على صحّة الفضولي في المساقاة كما لا يبعد ، بناء على ما ذكرنا من حقيقتها رفع يد كلّ منهما عمّا يخصّه من المنفعة والأثر أو لا يجيز وعلى الثاني ( فأمّا ) أن يكون الثمر باقيا أو تالفا بيدها أو يد أحدهما . فإن أجاز صحّ مطلقا ، وإن ردّها المغصوب منه ، فإن كان الثمر باقيا فلا إشكال في اختصاصه بالمالك بمقتضى قاعدة التبعية ، وإن كان تالفا فلا إشكال في جواز رجوع المغصوب منه على الغاصب بحصته أو بتمامه كما لا إشكال في جوازه ، وعلى العامل في حصّته سواء كان عالما أو جاهلا . وإنّما الكلام في أنّ له الرجوع على العامل بتمام الثمر مطلقا أو لا مطلقا أم التفصيل بين جهله فالثاني وعلمه فالأوّل ؟ وجوه بل أقوال ، ظاهر الماتن رحمه اللَّه الأوّل بمقتضى ترتّب الأيادي المستفادة من عموم قاعدة اليد . ولكن الذي يخطر بالبال هو الأخير ، فإنّ العامل مع جهله لا يصير ذا يد بالنسبة إلى جميع الثمر ، لا عرفا ، ولا شرعا فيما إذا كانت المساقاة صحيحة