مسألة 29 - قد عرفت انه يجوز للمالك مع ترك العامل العمل أن لا يفسخ ويستأجر عنه ويرجع عليه إمّا مطلقا كما لا يبعد أو بعد تعذّر الرجوع إلى الحاكم .
[ 1 ] لكن يظهر من بعضهم اشتراط جواز الرجوع عليه بالإشهاد على الاستيجار عنه فلو لم يشهد ليس له الرجوع عليه حتّى بينه وبين اللَّه ، وفيه ما لا يخفي ، فالأقوى أنّ الإشهاد للإثبات ظاهرا وإلَّا فلا يكون شرطا للاستحقاق فمع العلم به أو ثبوته شرعا يستحقّ الرجوع وإن لم يكن أشهد على الاستيجار .
شرح
( مسألة 29 ) : ما ذكره في صدر المسألة تقدّم تفصيله في المسألة السادسة والعشرين وقلنا : انّ الفسخ متأخّر عن الرجوع إلى الحاكم أو من يقوم مقامه .
[ 1 ] أمّا قوله ( ره ) : ( لكن يظهر من بعضهم اشتراط جواز الرجوع عليه بالإشهاد على الاستيجار عنه ) فالظاهر أنّهم على خلاف ما يستفاد من هذه العبارة ، فإنّ ما ذكروه هو في فرض عدم التمكَّن من الرجوع إلى الحاكم ، لا في رجوعه إذا استأجر عنه الحاكم .
قال في الشرائع - بعد حكمه بالخيار له عند تعذّر الرجوع إلى الحاكم - :
ولو لم يفسخ وبتعذر الوصول إلى الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع عليه على تردّد ، ولو لم يشهد لم يرجع عليه ( انتهى ) وفي الجواهر عقيب قول المصنف : ( لم يرجع عليه ) : إذا أنكره العامل للأصل والفرض عدم البيّنة على الاستيجار عنه ، بل لعلّ ظاهر العبارة عدم الرجوع حتّى لو صدقة العامل ، بل وحتّى لو كان الاشهاد متعذرا لكونه - أي الاشهاد - حينئذ بمنزلة الحاكم ، بل في المسالك : انّه أحد الأقوال في المسألة ، والثاني لا يرجع مع التمكَّن منه ، والثالث الرجوع مطلقا تبعا للكركي بأنّه لا مدخليّة في ثبوت الحقّ في نفسه ولو ، لإرادة المقاصّة وإنّما أقصاه توقّف الإثبات لا الثبوت ومن هنا كان الأقوى الثالث ( انتهى موضع الحاجة ) .
وهذا الكلام كلَّه مفروض فيما إذا لم يتمكن من الحاكم وظاهر عبارة