مسألة 2 - الأقوى جواز المساقاة على الأشجار الَّتي لا ثمر لها وإنّما ينتفع بورقها كالتوت والحنّاء ونحوهما .
شرح
هذه المسألة خصوصا مع ملاحظة ما نقلناه من عبارة التذكرة فلاحظ .
( مسألة 2 ) : قد وقع الخلاف بين علماء الفريقين فيما يقع فيه المساقاة بعد اتّفاقهم على عدم جوازها في البقول الَّا ابن دينار ، فعن داود جوازها في النخل فقط ، وعن الشافعي فيه وفي الكرم فقط ، وعن مالك في كلّ أصل ثابت اختيارا وغير الثابتة مع عجز صاحبها .
ولا يخفي ضعف الأوّل ، ومجرّد اختصاص أرض خيبر بكونها ذات نخيل لا يوجب تخصيص الحكم ، وأضعف منه إضافة الكرم لكون مورد الكرم إنّما هو في الزكاة لا في المساقاة ، لأنّ عتاب بن أسيد قد بعث إليهم ليخرص عليهم النخل والكرم وتؤدّي زكاتهما ، تمرا وزبيبا ، وجه الأضعفيّة انّ الاقتصار على المورد كما هو مدّعي القول الأوّل له وجه بخلاف التعدّي من الزكاة إلى المساقاة فإنّه لا وجه الَّا القياس الباطل .
والحقّ أن يقال بجوازها في مطلق ما يكون له أصل باق وثمر مقتطف ، بناء على عموم أدلَّة العقود ووجوب الوفاء بها ، وأنها الدليل في أصل المسألة كما ذكرنا قبل وقلنا بكفاية العمومات والإطلاقات في إثبات أصل الحكم ، بل ولو تمسّكنا بالأخبار الخاصّة التي تشتمل على ذكر الرمّان كما في خبر يعقوب بن شعيب للعلم بعدم دخالة الرمّان بما هو وكذا النخل .
فالملاك ما ذكرناه من بقاء الأصل مع وجود النفع فيه بالثمرة ، فلذا قلنا :
بأنّ تعريف الشرائع الذي اختاره الماتن ( ره ) أيضا أجود التعاريف المذكورة حيث عبّر بالأصول الثابتة والنابتة الَّتي في عبارة بعضهم قريب من ذلك .
بل الظاهر عدم الخلاف في ذلك ومجرّد النخل والشجر والكرم فقط