شرح
لعمومه - بمقتضى إطلاقات أدلَّته - لمطلق المعاوضات ، بل غيرها كالقرض - بناء على عدم كونه معاوضة بل تضمين بالمثل كما لعلَّه الأصح ، وذلك لما عرفت من أن حقيقة المزارعة رفع يد كل منهما عمّا يخصه من منافع ما يتعلَّق به من البذر والعمل والعوامل فان اتحاد الجنس في العوضين .
وأما تعليل ابن الجنيد ( ره ) بقوله : صاحب البذر يرجع إليه بذره ، وثلث الغلَّة من الجنس فهو وإن كان حقا لكن فيه ( أولا ) ان البذر قد يكون مشتركا ( وثانيا ) لم تقع هناك معاوضة بين البذر المزروع والمأخوذ ( وثالثا ) قد وقعت الزيادة في مقابل أجرة البواقي من العمل أو العوامل وغيرها .
فالعمدة في المسألة هي الأخبار وهي على قسمين ( أحدهما ) ما يكون ظاهرا في المنع ، مثل صحيح عبد اللَّه بن سنان أنه قال : في الرجل يزارع فيزرع ارض غيره فيقول : ثلث للبقر ، وثلث للبذر ، وثلث للأرض ؟ قال : لا يسمّى شيئا من الحبّ والبقر ولكن يقول : ازرع فيها كذا وكذا ان شئت نصفا وإن شئت ثلثا ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 5 من كتاب المزارعة .ولكنها مقطوعة إذ لم يسندها إلى إمام ، فتأمّل .
( ثانيهما ) ما يكون ظاهرا في الاستحباب بقرينة التعبير ب ( لا ينبغي ) مثل صحيح الحلبي قال : سأل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثا وللبقر ثلثا ؟ قال : لا ينبغي أن يسمّى شيئا فإنما يحرّم الكلام ( 2 )( 2 ) أورده واللذين بعده في الوسائل باب 8 حديث 4 ، 6 و 10 من كتاب المزارعة ..
وصحيح سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يزارع فيزرع أرض فيشترط للبذر ثلثا وللبقر ثلثا ؟ قال : لا ينبغي أن يسمّى بذرا ولا بقرا ، إنما يحرّم الكلام .