شرح
للأرض كما يظهر بالتأمّل هذا مع انّ الخطاب بالإيتاء متوجّه إلى الزارع وهو من الزرع المتحقّق بالأمور الأربعة فتعلَّق الخطاب بالنسبة إليها على نحو سواء ، هذا .
ولكن مع ذلك كلَّه فقد أفتي السيّد أبو المكارم ابن زهرة الحسيني رحمه اللَّه بعدم وجوبها على غير صاحب البذر سواء كان عاملا أو مالكا للأرض مستدلا بأن ما يأخذه العامل أو المالك هو أجرة عمله أو أرضه في الحقيقة ويكون الحصّة بمنزلة الأجر والأجير لا يجب عليه الزكاة فقال في فصل المزارعة والمساقاة :
فأمّا الزكاة فإنّها لا تجب الا على مالك البدر والنخل ، فإن كان ذلك لمالك الأرض فالزكاة عليه لأنّ المستفاد من ملكه نماء أصله وما يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة عن عمله ولا خلاف انّ الأجرة لا يجب فيه . الزكاة وكذا ان كان البذر للمزارع لأنّ ما يأخذه مالك الأرض كالأجرة عن أرضه فإن كان البذر منهما فالزكاة على كلّ واحد منهما إذا بلغ مقدار سهمه النصاب ( انتهى كلامه رحمه اللَّه ) .
وأنكر عليه ابن إدريس رحمه اللَّه إنكارا شديدا حتّى ذكر انّه كاتبه في حال حياته ان يرجع عن هذه الفتيا ولم يرجع ( 1 )( 1 ) فقال - في باب المزارعة بعد نقل هذا الفتوى - ما هذا لفظه : والقائل بهذا القول ، السيّد العلوي أبو المكارم بن حمزة الحلبي شاهدته ورأيته وكاتبته وكاتبني وعرّفته ما ذكره في تصنيفه من الخطاء فاعتذر رحمه اللَّه باعتذار غير واضح ( إلى أن قال ) ومن جملة معاذيره ومعارضاته في جوابه انّ المزارع مثل الغاصب للحبّ إذا زرعه فإنّ الزكاة يجب على ربّ الحبّ دون الغاصب ( إلى أن قال ) وإنّما السيّد أبو المكارم نظر إلى ما ذكره شيخنا ( يعنى الشيخ الطوسي ( ره ) من مذهب أبي حنيفة في مبسوطة فظنّ انّه مذهبنا ( إلى أن قال ) : وأومأت إلى المواضع التي حقّقها شيخنا ( ره ) في كتاب القراض وغيره فما رجع ولا غيرها في كتابه ومات رحمه اللَّه وهو على ما قاله تداركه اللَّه بالغفران وحشره مع آبائه في الجنان وكذلك قوله في المساقاة ( انتهى ما رمنا من نقل عبارة السرائر ) .
أقول : من المواضع الَّتي نقله الشيخ ( ره ) في مبسوطة بعنوان المخالف لنا ما ذكره في أوائل كتاب المزارعة فلاحظ ، واللَّه العالم ..