راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما ممن المال المشترك كذا مقدارا والبقيّة للآخر شبه القسمة أو نوع منها وعلى ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار أيضا على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبّل .
[ 1 ] ثمّ انّ المعاملة المذكورة لا نحتاج إلى صيغة مخصوصة ، بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبّل ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلا فيكفي فيها مجرّد التراضي كما هو ظاهر الأخبار .
شرح
قلنا بعدم انحصار المعاملات في المعهودات فعليه لا يلزم تسمية المقام بيعا أو صلحا وإن كان إلى الصلح أقرب ، لكن قد عرفت التعبير بالبيع أيضا بناء على حمل الخبر المذكور على المقام وكيف كان فعبّر ما شئت بيعا أو تقبيلا أو صلحا أو معاوضة مستقلَّة ، وعلى التقادير فهو لازم .
[ 1 ] ( وأمّا الخامس ) أعني احتياجه إلى الصيغة ، فعن جامع المقاصد استظهاره معلَّلا بأنّه صلح في المعني ، ولأنّ الأفعال لمّا لم تكن لها دلالة بنفسها على المعاني تعيّن المصير إلى الألفاظ حينئذ فيحمل على العقد ، لأنّه الموظَّف شرعا لنقل الملك ، ولأنّ الأصل بقاء الملك لمالكه حتّى يقطع بسببه ( انتهى المحكي ) .
أقول : لا شبهة في أن وضع هذا العقد يستلزم اللفظ وبدونه لا يتصوّر تحقّقه اللَّهم إلَّا بالإشارة ، وإنّما الكلام في احتياجه إلى صيغة مخصوصة وحيث قد عرفت في ذكر الشروط تحقّق المزارعة بكلّ ما دلّ عليها ولو بالألفاظ المجازيّة ، بل قد عرفت منّا جواز الإنشاء بالمعاطاة من الطرفين خلافا للماتن ( ره ) حيث اكتفى بأحد الطرفين فاللازم جواز المقام من غير صيغة أيضا لو لم يثبت للإجماع على احتياج اللزوم إلى العقد اللفظي كما ادّعي وإن كان محلّ تأمّل وكلام ، قال في المسالك : وعلى تقدير قبوله يتوقّف نقله إليه على عقد كغيره من