شرح
وأمّا وجه عدم الجواز في العروض فحاصله لزوم الغرر ونسبه القرطبي في بداية المجتهد إلى الجمهور حيث إنه - بعد نسبة المنع إليهم - قال : وحجّة الجمهور ان رأس المال إذا كان عروضا كان غررا لأنه يقبض العرض وهو يساوي قيمة مّا ويردّه وهو يساوي قيمة غيرها فيكون رأس المال والربح مجهولا ( 1 )( 1 ) البداية ج 2 ص 234 الباب الأول مطبعة الاستقامة بالقاهرة .( انتهى ) .
والانصاف ان هذه العلل غير مقنعة - كما نبّه عليه في الروضة - فأمّا ( أوّلا ) فلعدم ثبوت النهي عن الغرر مطلقا ، وإنما هو في البيع ، وأمّا ( ثانيا ) فلأنّ المنهي عنه هو ما كان حين المعاملة لا ما ينجر إليه بالمال باختلاف العوارض ، وإلَّا لزم بطلان معاملات كثير من التجّار الذين يشترون الأمتعة برجاء النفع ، فان غرره أعظم بمراتب من الغرر المذكور ، والمفروض تعيّن المتاع حين القراض وزنا وكيلا ، بل قيمة أيضا في الغالب وأمّا ( ثالثا ) فلأن لازمه جوازه بكلّ ما يكون ثمنا رائجا في أسواق الناس ، إذا لا يختصّ الثمن الرائج بالنقدين وربما يكون من غيرها كما يشهد له النقل ، فالدليل أعم من المدّعي فيشمل ما هو المعمول في أمثال زماننا المصنوع من القراطيس المتعارفة في الأماكن المختلفة ، كالريال في الحجاز والدينار في العراق والليرة في السورية ، والاسكناس في إيران ، والروپية في بعض الأماكن ، والدلار في بعضها الآخر الذي سمّوه الثمن للمشترك بين الملل في زماننا هذا وأشباهه على تأمّل في الأخير ، بل اختلاف الدنانير والدراهم المعمولة من الذهب والفضّة أكثر من اختلاف الأثمان المذكورة كما لا يخفى .
وأمّا الإجماع فقد عرفت عدم ادعاء القدماء له في المقام ، بل غاية الأمر أنّهم حكموا بأن صحّته فيهما مجمع عليه لا ان عدم الصحّة في غيرهما مجمع