تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
عليها أو على مالك البذر فقط كما يأتي في المسألة العشرين إن شاء اللَّه تعالى ، وكيف كان يكفي دليلا في أصل الجواز تسلَّم الحكم بين الأصحاب . ومنشأ شبهة المخالف ما رووه عن رافع بن خديج انّه نقل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك ولكن يظهر للمراجع إلى كتبهم أنّ المنهي كراء الأرض بالثلث أو الربع مثلا وقد عرفت بطلانه عندنا أيضا ، وأمّا المزارعة بالمعني المعروف فليس عنها نهي بل الدليل على خلافه موجود في كتبهم الحديثيّة . فروي أبو داود في سننه - عن محمّد بن كثير - قال : أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت ابن عمر يقول : ما كنّا نرى بالمزارعة بأسا حتّى سمعت رافع بن خديج يقول : انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم نهي عنها فذكرته لطاوس ، قال : قال لي : ابن عباس : ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه ( وآله ) وسلَّم لم ينه عنها ، ولكن قال : لان يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود ج 3 باب في المزارعة ص 257 رقم 3389 من كتاب البيوع ، طبع مصر .. وروي أيضا مسندا ، عن مقسم ، عن ابن عبّاس ، قال : افتتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه ( وآله ) وسلَّم خيبر واشترط أنّ له الأرض وكلّ صفراء وبيضاء ، قال أهل خيبر : نحن أعلم بالأرض منكم فاعطناها على انّ لكم نصف الثمرة ، ولنا نصف فزعم أنّه أعطاهم على ذلك فلمّا كان حين يصرم النخل بعث إليهم عبد اللَّه بن رواحة فخرص عليهم النخل ، وهو الَّذي يسمّيه أهل المدينة الخرص ، فقال : في ذه كذا وكذا ، قالوا : أكثرت علينا يا ابن رواحة ، فقال : فأنا إلى حرز النخل وأعطيكم نصف الذي قلت ، قالوا : هذا الحق ، وبه تقوم السماء والأرض قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت ( 2 )( 2 ) سنن أبي داود ج 3 ص 263 باب في المساقاة رقم 3410 ..