تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مسألة 3 - لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء بآنية واحدة أو نصبا معا شبكة للصيد أو أحييا أرضا معا ، فان ملَّك كلّ منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر اشتركا فيه بالتساوي وإلَّا فلكلّ منهما بنسبة عمله ولو بحسب القوة والضعف ولو اشتبه الحال فكالمسألة السابقة .
شرح
أما وجه القرعة فعموم أدلَّتها ، ووجه الصلح القهري كونه بمنزلة مزج أحد المالين كالرهن مع الآخر مع عدم التميّز مع العلم بزيادة أحد الحقّين ، فتأمل . ( مسألة 3 ) : الممنوع من شركة الأبدان إنّما هو في العقديّة لا العمليّة وإلَّا فلو عملا معا عملا يوجب تملَّك مال يتحقّق الشركة لعدم الترجيح ويتساوي الانتساب إليها ، ولذا قال في الشرائع : لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء دفعة تحقّق الشركة ( انتهى ) وفي الجواهر : قطعا في الجملة ( انتهى ) . ولكن هل يكون الحكم بالتساوي إلا إذا أحرز ، التقايل ، أم بالتفاضل إلَّا إذا أحرز ، التساوي ثم يحكم بالقرعة أو الصلح القهري على الثاني ؟ وجهان . يمكن أن يقال : انّ الثاني هنا أوجه ، ولا يجري الظاهر السابق هنا لعدم عقد فيه ، نعم في الجواهر احتمال التفصيل ، ولأصالة عدم زيادة أحدهما على الآخر ، ولم أجد لها وجها وجيها ، فانّ المناط إذا كان ، القوّة والضعف ، وأغلب الأفراد متفاوتة - فيهما فكيف يجري أصالة عدمها ، بل يمكن دعوي التفاوت دائما في الجميع ، ولا ينافيه قوله تعالى : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » ( 1 )( 1 ) الملك / 3 .، لأن الظاهر إرادة أصل المخلوقيّة لا في كيفيّتها وصفة المخلوقات ، وإلَّا فهو مخالف للحسّ والوجدان ، وبالجملة ، الظاهر انّ اختلاف القوى الجسميّة كاختلاف القوى الباطنيّة قال اللَّه عز من قائل : « واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ » إلخ ( 2 )( 2 ) الروم / 22 .، ولعلَّه لذا قال في محكي المسالك : ولو اشتبه مقدار كلّ واحد فطريق التخلَّص بالصلح أو